"عَوِرَ" و "حَوِلَ" إيذانًا بِأَنَّهَا بِمَعْنَى: اعْوَرَّ، واحْوَلَّ، وَ "اجْتَوَرُوا" إِشْعَارًا بِأَنَّهُ بِمَعْنَى تَجَاوَرُوا. وَكَمَا جَاءُوا بِمَصْدَرِ بَعْضِ الأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ حَمْلًا لِذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى فِعْلٍ هُوَ فِي مَعْنَاهُ، كَقَوْلِهِ: (وافر)
وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَذْنَا عِوَاذَا (١)
وَكَانَ الْقِيَاسُ: "تَعَاوُذًا" فَجَاءَ بِهِ عَلَى "عَاوَذَ" إِذْ كَانَ "تَعَاوَذَ" رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى "عَاوَذَ" وَكَذَلِكَ قَوْلُ القُطَامِيِّ: (وافر)
وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعًا (٢)
وَالْقِيَاسُ "تَتَبُّعَا"، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ "تَتَبَّعَ" يَؤُولُ إِلَى مَعْنَى "اتَّبَعَ" حَمَلَهُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُمْ يَحْمِلُونَ الشَّيْء عَلَى الشَّيْء إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا عُلْقَةٌ لَفْظِيَّةٌ أوْ مَعْنَوِيَّةٌ.
فَاللَّفْظِيَّةُ: كَحَمْلِهِمْ تَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ عَلَى يَعِدُ فِي حَذْفِ الوَاءِ، وَتُكْرِمُ وَنُكْرِمُ وَيُكْرِمُ عَلَى أَكْرِمْ فِي حَذْفِ الهَمْزَةِ.
وَأَمَّا المَعْنَوِيَّةُ فَكَقَوْلِ أَبِي كَبِيرِ الهُذَلِيُّ: (كامل)
مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلَّا مَنْكِبٌ … مِنْهُ وَحَرْفُ السَاقِ طِيَّ المِحْمَلِ (٣)
(١) صدره:فإما تشكروا المعروف منايروى لشقيق بن جزء كما في الخصائص: ٢/ ٣٠٩، ٣/ ٢١؛ الخزانة: ١٠/ ١٣٥؛ وبدون نسبة في: المحتسب: ١/ ١٨٢؛ رصف المباني: ٣٨ ويروى: "لو شئنا"؛ الأشباه والنظائر: ١/ ٢٤٥.(٢) عجز بيت للقطامي، وصدره:وخير الأمر ما استقبلت منهديوانه: ٣٥؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٦٥.(٣) ديوان الهذليين: ٢/ ٩٣؛ شروح سقط الزند: ٢/ ٧١٠، ٣/ ١١٠٥؛ الإنصاف: ١/ ٢٣٠؛ الخصائص: ٢/ ٣٠٩؛ المقتضب: ٣/ ٢٠٤؛ الخزانة: ٨/ ١٩٤؛ شرح الأشموني: ١/ ٢١٤؛ شرح الحماسة للشنتمري: ١/ ٢٨٢؛ الحماسة البصرية: ١/ ٢٠٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute