قَوْلُهُ: "لَكَانَتْ أَلِفًا" (١).
قَالَ أَبُو نَصْرٍ: قَوْلُهُ: "لَكَانَتْ أَلِفًا" خَطَأٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنَّمَا رَأَى قَوْلَ سِيبَوَيْهِ ﵀: "لَكَانَتِ الْفَاءُ عَلَى حَالِهَا قَبْلَ أَنْ تَعْتَلَّ"، يَعْنِي: لَكَانَتْ فَاءُ الْفِعْلِ وَهِي القَافُ مِنْ "قُلْتُ" مَفْتُوحَةً عَلَى حَالَهَا فِي فَعَلَ. إِذَا قُلْتَ: قَالَ، فَكُنْتَ تَقُولُ: قُلْتُ، فَهَذَا الْفِعْلُ وَنَحْوُهُ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، أَصْلُهُ: فَعَلْتُ، مُعْتَلًّا مِنْ فَعُلْتُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ بَنَاتِ الوَاوِ. كَمَا أَنَّ "بِعْتُ" أَصْلُهُ: فَعَلْتُ، مُعْتَلًّا مِنْ فَعِلتُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ بَنَاتِ اليَاءِ.
وَكَذَلِكَ يَعْتَلُّ الفِعْلُ الْمُضَارِعُ فِي هَذَا النَّحْوِ، فَمَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ: يَلْزَمُهُ يَفْعُلُ، وَمَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ: يَلْزَمُهُ يَفْعِلُ، لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ، فَلَمْ يَفْهَمْ.
وَصَوَّرَ وَاوَ "رَأَى" مِنْ قَرِيبِ، "قَوْلَهُ: لَعَلَمِ أَنَّهَا فَاءٌ لَا أَلِفٌ". وَأَمَّا "بِعْتُ" فَإِنَّهَا مُعْتَلَّةٌ مِنْ فَعِلْتُ تَفْعِلُ، وَلَوْ لَمْ تُحَوِّلُوهَا إِلَى فَعَلْتُ لَكَانَتْ حَالَ الفَاءِ كَحَالِ "قُلْتُ".
قَوْلُهُ: "وَمَا كَانَ عَلَى [انْفَعَلْتُ] (٢) فَإِنَّهُ لَا يَتَعَدَّى" (٣).
ع: لأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ بَاب الْمُطَاوَعَةِ. وَافْعَلَلْتُ وَافْعَاللْتُ وَافْعَنْلَلْتُ (٤) كُلُّهَا مِنْ بَابِ الأَلْوَانِ، وَبَابُ الأَلْوَانِ وَالْخِصَالِ وَالأَخْلَاقِ غَيْرُ مُتَعَدِّيَةٍ، لأَنَّهَا حَرَكَاتٌ مِنَ الفَاعِلِ فِي نَفْسِهِ.
نَضَرَ وَجْهُهُ (٥): حَسُنَ، وَنَضَرَهُ الله: حَسَّنَهُ.
(١) أدب الكتاب: ٤٧١. ( … فلو لم يحولوها وجعلوها تعتل من فعلت نحو: قولت، لكانت ألفا).(٢) في الأصل: "انفعلت".(٣) أدب الكتاب: ٤٧١.(٤) أدب الكتاب: ٤٧٢.(٥) أدب الكتاب: ٤٧٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.