بَرْدُهُمَا" (١).
قَوْلَهُ: "قَدَ أَطْعَمَتْنِي" (٢).
ط: "بَعْدَهُ:
قَدْ كُنْتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَريَّا (٣)
وَهَذَا الرَّجَزُ لَا أَعْلَمُ قَائِلَهُ. وَ"الدَّقَلُ": نَوَعٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ. وَ"حَجْرُ اليَمَامَةِ": قَصَبَتُهَا.
وَقَوْلُهُ: "قَدْ كُنْتِ تَفْرِينَ بِهِ الفَرِيَّا، أَيْ: قَدْ كُنْتِ تُكْثِرِينَ فِيهِ القُولَ، وَتُعَظِّمِينَ أَمْرَهُ.
يُقَالُ: فُلَانٌ يَفْرِي الفَرِيَ: إِذَا جَاءَ بِالعَجَبِ فِيمَا يَفْعَلُهُ. وَأَصْلُهُ فِي الَخرْزِ، يُقَالُ: فَرَى دَلْوَهُ يَفْرِيهَا: إِذَا خَرَزْهَا، فَهِيَ مَفْرِيَّةٌ، وَفَرِيٌّ.
فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: "يَفْرِي الفَرِيَّ"، أَيْ: يَخْرُزُ المَخْرُوزَ، أَيْ: كَأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الخَرْزِ خَرْزًا آخَرَ لِيَكُونَ أَقْوَى لَهُ وَأَحْكَمَ. فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِمَنْ يُحْكِمُ الأَمْرَ وَيَبْلُغَ غَايَةَ الجِدِّ فِيهِ.
وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ "الفَرِيُّ" هُنَا مَصْدَرًا، فَيَكُونُ كَقَوْلِكَ: هُوَ يَضْرِبُ الضَّرْبَ. وَإِلَى نَحوِ هَذَا ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ فِي عُمَرَ: (فَلَمْ أَرَى عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ) (٤) لأَنَّهُ قَال فِي تَفْسِيرِه: (يَعْمَلُ عَمَلَهُ،
(١) الإصلاح ١٧٥؛ تهذيبه: ٤٢٥؛ المنتخب: ٢٧١؛ نوادر أبي زيد: ١٤٥؛ شرح الفصيح: ٢٢١. الصحاح اللسان: (برد).(٢) أدب الكتّاب: ٣١٠، وهو أول رجز: وتمامه:( … دقلا حوليا … مدودًا مسوسًا حجريًاوسيأتي تخريجه في الهامش الموالي.(٣) البيت والذي قبله لزرارة بن صعب في شرح الجواليقي: ٢٠٩ - ٢١٠ واللسان: (فرا). وبدون عزو في معاني القرآن للفراء: ٢/ ١٦٧؛ وغريب الحديث: ٣/ ٤٠٢ - ١/ ٨٧؛ الاقتضاب: ٣/ ٢٣٦.(٤) الحديث في البخاري: ٧/ ٢٢؛ مسلم: ٤/ ١٨٦٢؛ الترمذي: ٣/ ٣٦٩؛ الفائق: ٢/ ٢٢٠؛ غريب الحديث لأبي عبيد: ١/ ٨٧، ٣/ ٤٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.