فَلا يَأْتِيِهِمْ مِنْ وَرَائِنَا شَيْءٌ يُعَابُونَ بِهِ مِنْ تَضْيِيعِ ثَغْرِهِمْ، هَذَا عَلَى مَنْ رَوَى: "مِنْ وَرَائِنَا".
وَمَنْ رَوَى: "مِنْ وَرَائِهِمُ"، أَخْرَجَ الضَّمِيرَ مُخْرَجَ الغَيْبَةِ عَلَى لَفْظِ الأَلِفِ وَاللَّامِ، لأنَّ مَعْنَى "الحَافِظُوا": الَّذِينَ يَحْفَظُونَ، كَمَا تَقُولُ: أَنَا الَّذِي قَامَ، فَيَخْرُجُ مُخْرَجَ الغَيْبَةِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْنِي نَفْسَكَ، لأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَامَ، وَقَدْ يَقُولُونَ أَنَا الَّذِي قُمْتُ، فَعَلَى هَذَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: "وَرَائِنَا" (١).
قَوْلُهُ: "وَالسَّرْبُ: الطَّرِيقُ" (٢).
ع: "الخَامِضُ السَّرْبُ: الطَّرِيقُ وَالوَجْهُ. وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ: "اذْهَبِي فَلَا أَنْدَهُ سَرْبَكَ" (٣).
وَالسَّرْبُ: المَالُ الرَّاعِي. يُقَالُ: أَغِيرَ عَلَى سَرْبِ فُلَانٍ، وَكَأَنَّهُ جَمْعُ سَارِبٍ" (٤). وَالكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ مَنْقُولٌ مِنَ "الإِصْلَاحِ" (٥).
قَوْلُهُ: "هَذَانِ مَفْتُوحَان" (٦).
د: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "يُقَالُ: هُوَ آمِنٌ فِي سِرْبِهِ بِالكَسْرِ، أَيْ فِي جَمَاعَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا" (٧).
وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا" (٨): أَيْ جُمِعَتْ.
(١) الاقتضاب: ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨.(٢) الاقتضاب: ٣٢٤.(٣) المثل في جمهرة الأمثال: ١/ ٣٢٨؛ مجمع الأمثال: ١/ ١٣٢. المستقصى: ٢٠١.(٤) الإصلاح: ١٣؛ الفصيح: ٥٥؛ تهذيب الإصلاح: ٤٩؛ شرح الفصيح: ٢٢٩.(٥) الإصلاح ١٣.(٦) أدب الكتّاب: ٣٢٤ وقبله: "السَّرب: الطريق والسَّرب: جماعة الإبل. . .".(٧) المذكر والمؤنث: ١٣١.(٨) الحديث رواه الترمذي في صحيحه: ٥/ ٥١ (ح ٢٤٤٩)؛ ابن ماجه في سننه: ٢/ ١٣٨٧ (ح ٤١٤١)؛ كشف الخفاء: ٢/ ٢٧٩ (ح ٢٣٧٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute