تَكَادُ أَيْدِيهَا تَهَاوَى فِي الرَّهَقْ … مِنْ كَفْتِهَا شَدًّا كَإِضْرَامِ الحَرَقْ (١)
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: "يُقَالَ فرسٌ رهِقٌ: إِذَا تَقَدَّمَ الخَيْلَ. فَيَقُولُ: تَكَادُ أَيْدِي الحُمُرِ تَهْوِي، فَتُذْهَبُ مِنْ شِدَّةِ مَا تُقَدِّمُهَا" (٢).
"وَالكَفْتُ": شِدَّةُ القَبْضِ. وَ "الشَّدُّ": الجَرْيُ الشَّدِيدُ. وَشَبَّهَهُ بِاضْطِرَامٍ النَّارِ لِمَا فِيهِ مِنَ الحَفِيفِ وَالصَّوْتِ. كَمَا قَالَ العَجَّاجُ:
كَأَنَّمَا يَسْتَضْرِمَانِ العَرْفَجَا (٣)
وَ "الحَرَقُ": النَّارُ بِعَيْنِهَا. وَ "الحَرْقُ": الإِحْرَاقُ. وَبَعْدَهُ:
سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ … تَقْلِيلُ مَا صَارَعْنَ مِنْ سُمْرِ الطُّرُقْ (٤)
"المَساحِي" هُنَا: الحَوَافِرُ، سَمَّاهَا مَسَاحِي، لأَنَّهَا تَسْحُو الأَرْضَ: أَيْ تَقْشِرُهَا. يُقَالُ: سَوَّتِ الطُّرُقُ حَوَافِرَ هَذِهِ الحَمِيرِ كَمَا تُسَوَّى "الحُقَقُ". وَهِيَ جَمْعُ حُقَّةٍ: وِعَاءٌ مِنْ عُودٍ يُتَخَذُ لِلطِّيبِ وَغَيْرِهِ. وَ "التَّقْلِيلُ": هُوَ الفَاعِلُ الَّذِي سَوَّاهَا. وَنَصَبَ "تَقْطِيطَ" عَلَى المَصْدَرِ المُشَبَّهِ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: تَسْوِيَةً مِثْلَ تَقْطِيطِ الحُقَقِ.
= المشهورين: ترجمته في طبقات بن سلام: ١/ ٧٣٨؛ الشعر والشعراء: ٢/ ٥٨٢؛ وفيات الأعيان: ٢/ ٣٠٣؛ تهذيب التهذيب: ٣/ ٢٩٠؛ الخزانة: ١/ ٨٩.(١) ديوان رؤبة: ١٠٦. ويروى في المعاني الكبير: ١/ ١٨؛ الجمهرة: ٣/ ١٥؛ شرح الجواليقي: ١٩٤؛ المقاصد: ١/ ٤١، بلفظ: "تكاد أيديهن تهوي في الزهق". وفي الأشباه والنظائر: ٥/ ٧١. "أياديها تهاوى في الزهق".(٢) الجمهرة: ٣/ ١٥.(٣) البيت في ديوانه: ٣٧٦؛ المعاني الكبير: ١/ ١٨؛ الجمهرة: ١/ ٥٥؛ الأشباه والنظائر: ٥/ ٢٢.(٤) ديوان رؤبة: ١٠٦؛ شرح أبيات الكتاب للنحاس: ٣١٨؛ المقاصد: ١/ ٤١. بلفظ (ما قارعن). الكامل: ٣/ ٢١؛ العين: ٣/ ٨؛ المنصف: ٢/ ١١٤؛ لحن العامة: ٨١؛ العمدة: ١/ ٥٣٧؛ أمالي ابن الشجري: ١/ ١٥٧؛ شرح المفصل: ١٠/ ١٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.