لا يضيّق عليه، وقال أحمد: لا أفعله. انتهى ببعض تصرّف.
وقال الإمام محمد بن نصر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كَرِهَ أبو سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه- الصلاة بعد الوتر، وسئل سعيد بن جُبير عن الصلاة بعد الوتر؟ فقال: لا، حتى ينام نومة، وعن إبراهيم أنه كره الصلاة بعد الوتر مكانه، وعن ميمون بن مهران: إذا أوترتَ فتحوّلْ، ثمَّ صلّ، وفي رواية: إذا أوترت، ثمَّ حوّلت قدميك، فصلّ ما بدا لك، وقيل لأبي العالية: ما تقول في السجدتين بعد الوتر؟ قال: تَنقُضُ وترك، قيل: الحسنُ يأمرنا بذلك، فقال: رحم اللَّه الحسن، قد سمعنا العلم، وتعلّمناه قبل أن يولد الحسن. وكان سعد بن أبي وقّاص -رضي اللَّه عنه- يوتر، ثمَّ يصلي على إثر الوتر مكانه، وكان الحسن يأمر بسجدتين بعد الوتر، فذُكر ذلك لابن سيرين، فقال: أنتم تفعلون ذاك؟، وقال كثير بن مرّة، وخالد بن معدان: لا تدعهما، وأنت تستطيع -يعني الركعتين بعد الوتر-، وقال عبد اللَّه بن مساحق: كلّ وتر ليس بعده ركعتان، فهو أبتر. وقال عياض بن عبد اللَّه: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن أوتر، ثمَّ صلى ركعتين في المسجد أيضًا، وقال الأوزاعيّ: لا نعرف الركعتين بعد الوتر جالسًا، وإنما ركعهما ناس، وقد اجتمعت الأحاديث على صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يُصبح على ثلاث عشرة ركعة، ليس فيها هاتان الركعتان، وعن مكحول أنه صلى بعد الوتر في رمضان في المسجد ركعتين، وهو قائم، وقال سعيد، عن الحسن أنه كان يركعهما، وهو جالس، وكان سعيد لا يأخذ بهذا، ولا الأوزاعيّ، ولا مالك، قال الوليد بن مسلم: ذكرتهما لمالك، فلم يَعرفهما، وكرههما، وعن ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يوتر في المسجد، ثمَّ يريد أن يتنفّل بعد ذلك؟ قال: نعم، ولكن يتلبّث شيئًا. انتهى.
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- بعد أن ذكر الاختلاف المذكور ما نصّه: الصلاة في كل وقت جائزة، إلا وقتًا نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصلاة فيها وقتُ طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباح، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجّة مع من كره الصلاة بعد الوتر، فدلّ فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا على أن قوله:"اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" على الاختيار، لا على