ملحان إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة - تعني غسلًا - إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟. قال:"نعم، إذا هي رأت الماء، فلتغتسل"، قالت أم سلمة: قلت لها: فَضَحْتِ النساءَ يا أم سليم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، فأَنزَلت أن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوريّ، والشافعيّ. قال: وفي الباب عن أم سليم، وخَوْلة، وعائشة، وأنس - رضي الله عنهم -. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٢٠](٣١٤) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْث، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، أنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَام، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَك، أتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقة [١١](ت ٢٤٨)(م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١٠.
٢ - (أَبُوهُ) هو شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيه، من كبار [١٠](ت ١٩٩)(م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١١.
٣ - (جَدُّهُ) هو: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبت فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧](ت ١٧٥)، تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأَيْليّ، أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦](ت ١٤٤)(ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٣.