٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا في هذا الباب.
وقوله:(أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ) بنصب "أمّ" بدلًا عن الأول، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب، بتقدير مبتدأ، أو فعل، أي هي، أو أعني، يعني أنها التي ولدت لأبي طلحة أبناءه، والظاهر أن المراد ما فوق الواحد؛ لأنها إنما ولدت له ابنين:
أحدهما: أبو عُمير، صاحب النُّغير، وهو الذي مات صغيرًا، وقصته مشهورة (١).
[والثاني]: عبد الله بن أبي طلحة، والد إسحاق، وغيره.
ووقع في بعض النسخ:"امرأة أبي طلحة" بدل "أم بني أبي طلحة"، فقال القاضي عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "امرأة أبي طلحة" كذا لابن الحدّاد، ولغيره:"أمّ بني أبي طلحة"، وكلاهما صحيح، كان أبو طلحة تزوّجها بعد مالك بن النضر، والد أنس بن مالك، وهي أم أنس، فولدت لأبي طلحة أبا عمير، مات صغيرًا، وعبد الله الذي دعا له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وحنكه، وهو والد إسحاق بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته العشرة كلهم حُمِل عنهم العلم، واستُجيبت فيهم الدعوة. انتهى (٢).
(١) أخرج القصّة محمد بن سعد في: "الطبقات الكبرى" بسند صحيح، (٨/ ٤٣٤)، فقال: أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة، فولدت منه غلامًا، ومَرِضَ، فانطلق أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمات الغلام، فسَجّته أمه، فلما جاء أبو طلحة، قال لها: ما فعل ابني؟ قالت: صالح، فأتته بتحفتها التي كانت تتحفه، فأصاب منها، ثم طَلَبت منه ما تطلب المرأة من زوجها، فأصاب منها، ثم قالت: ما رأيت ما صنع ناس من جيرتنا؟ كانت عندهم عارية، فطلبوها، فأَبَوا أن يردوها، فقال: بئس ما صنعوا، فقالت: هذا أنت، كان ابنك عارية من الله، وإن الله قد قبضه إليه، فقال لها: والله لا تغلبيني الليلة على الصبر، فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم بارك لهما في ليلتهما"، قال: فولدت له غلامًا، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد ختم القرآن. (٢) "إكمال المعلم" ٢/ ١٥١.