ووُفُود، والقومُ وَفْدٌ، وقال ابن عبّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)} [مريم: ٨٥](١).
قال ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى: في قوله: "مَنِ القومُ؟ "، دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه؛ لِيُعْرَفَ، فَيُنَزَّلَ مَنْزِلَته.
(قَالُوا: رَبِيعَةُ) خبر لمحذوف، أي نحن ربيعة، وفيه التعبير عن البعض بالكل؛ لأنهم بعض ربيعة، وهذا من بعض الرواة، فقد تقدّم من طريق عباد، عن أبي جمرة:"فقالوا: إنّا هذا الحيُّ من ربيعة"، والمعنى إنّا حَيٌّ من ربيعة، و"الْحَيّ": اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يَحْيَا ببعض.
(قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: (مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ) منصوب على المصدريّة، استعمله العرب، وأكثرت منه، تريد به البرّ، وحسن اللقاء، ومعناه: صادفت رُحْبًا وسَعَةً، وقال القرطبيّ: هو من الرُّحب بضم الراء، وهو السعة، والرَّحْبُ بفتح الراء: هو الشيء الواسع، وهو منصوب بفعل مضمر، لا يُستعمل إظهاره، أي صادفت رُحبًا، أو أتيت رُحْبًا، فاستأنس، ولا تستوحش. انتهى.
وقال في "الفتح": هو منصوب بفعل مضمر، أي صادفت رُحْبًا، بضم الراء، أي سَعَة، و"الرَّحْبُ" بالفتح الشيء الواسع، وقد يزيدون معها "أهلًا": أي وجدت أهلًا، فاستأنس، وأفاد العسكري أن أول من قال: مَرْحَبًا سيف بن ذي يزن. انتهى.
(أَوْ بِالْوَفْدِ) شكٌّ من الراوي (غَيْرَ خَزَايَا) قال النوويّ: الرواية فيه "غيرَ" بنصب الراء على الحال، وأشار صاحب "التحرير" إلى أنه يُرْوَى أيضًا بكسر الراء، على الصفة لـ "القوم"، والمعروف الأول، يدل عليه ما جاء في رواية البخاريّ:"مَرْحبًا بالقوم الذين جاؤوا غير خزايا، ولا ندامى".
و"خزايا": جمعُ خَزْيَان، كحَيْرَان وحَيَارَى، وسَكْرَان وسَكَارى، يقال: خَزِي الرجلُ يَخْزَى خَزْيًا: إذا ذلَّ، وخزايةً: إذا خَجِلَ، واستحيى، قاله القرطبيّ، وقال النوويّ: الْخَزْيَان: المستحي، وقيل: الذليل المهان، وفي "الفتح": هو الذي أصابه خِزْيٌ.