للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومعنى هذا الكلام: تأنيسهم، وإكرامهم، والثناء عليهم بأنهم لم يحصل منهم تأخّر عن الإسلام، ولا عناد، بل بادروا بإسلامهم طائعين من غير خزيٍ لَحِقهم من قهر، ولا سباء، فلم يُخزِهِم حربٌ، ولم يَفْضَحهم سبيٌ، ولا ما أشبه ذلك، مما يستحيون بسببه، أو يُذلّون، أو يهانون، ثم إنهم لما أسلموا كذلك احتُرِموا، وأُكرموا، وأُحِبُّوا، فلم يندموا على ذلك، بل انشرحت صدورهم للإسلام، وتنوّرت قلوبهم بالإيمان.

وقوله (وَلَا النَّدَامَى")، هكذا هو في الأصول: "النَّدَامَى" بالألف واللام و"خزايا" بحذفهما، ورُويَ في غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما، ورُوي بإسقاطهما فيهما. قاله ابن الصلاح (١).

ووقع في رواية النسائي من طريق قُرّة عن أبي جمرة: "فقال: مرحبًا بالوفد، ليس الخزايا ولا النادمين"، وهي للطبراني من طريق شعبة عن ابن أبي جمرة أيضًا. بَشَّرهم بالخير عاجلًا وآجلًا؛ لأن الندامة إنما تكون في العاقبة، فإذا انتفت ثَبَتَ ضدّها. انتهى (٢).

وأما "النَّدَامَى" فقيل: إنه جمع نَدْمَان، بمعنى نادم، وهي لغة في نادم، حكاها القزاز، صاحب "جامع اللغة"، والجوهريّ في "صحاحه"، وعلى هذا هو على بابه، وقيل: هو جمع نادم، لكنه على غير قياس، لأن قياس نَدَامَى أن يكون جمع ندمان، والندمان هم الْمَجَالِيسُ على الخمر وساقيها، كما قال الشاعر [من البسيط]:

فَإِنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي … وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَلَثِّمِ

وليس مرادًا هنا، وإنما هو جمع نادم إِتْبَاعًا لـ "خَزَايَا" على عادة العرب في إتباع اللفظ اللفظَ؛ تحسينًا للكلام، وإن لم يكن بمعناه، وهو كثير في كلامهم، وهو من فصيحه، ومنه قوله في للنساء المتّبعات للجنازة: "ارْجِعْنَ مأزورات، غير مأجورات" (٣) أتبع "مأزورات" لـ"مأجورات"، ولولا مراعاة


(١) "صيانة صحيح مسلم" ص ١٥٢ و"شرح النوويّ " ١/ ١٨٦.
(٢) "الفتح" ١/ ١٦٠.
(٣) أخرجه ابن ماجه في "سننه" ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم (١٥٧٨) وهو حديث ضعيف؛ لأن في سنده إسماعيل بن سلمان الكوفيّ الأزرق، وهو ضعيف.