للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقد أطلقوا على قولهم: "باب كذا" اسم الترجمة؛ لكونه يُعَبِّر عما يُذكَرُ بعده. انتهى (١).

قال النوويّ: والظاهر أن معناه أنه يُفهمهم عنه، ويفهمه عنهم. انتهى (٢).

واستظهر في "الفتح" كون ترجمته لقصور الفهم، قال: لأنه كان جالسًا معه على سريره، ففي رواية البخاريّ: "كنتُ أقعد مع ابن عبّاس، يُجلسني على سريره. . ."، فلا فرق في الزحام بينهما، إلا أن يُحمَل على أن ابن عباس كان في صدر السرير، وكان أبو جمرة في طرفه الذي يلي من يترجم عنهم، وقيل: إن أبا جمرة كان يَعْرِف الفارسية، فكان يترجم لابن عباس بها، قال القرطبي: فيه دليل على أن ابن عباس كان يكتفي في الترجمة بواحد؛ لأنه مخبرٌ، انتهى. وقد بوب عليه البخاري في أواخر "كتاب الأحكام"، فقال: "باب ترجمة الحاكم، وهل يجوز ترجمان واحد" (٣)، وقيل: لا يكفي الواحد، بل لا بدّ من اثنين؛ لأنها شهادة (٤).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأول هو الأرجح، كما فعل ابن عبّاس - رضي الله عنهما -، والله تعالى أعلم.

وقوله: (بَيْنَ يَدَي ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبَيْنَ النَّاسِ)، قال النوويّ رحمه الله تعالى: كذا هو في الأصول، وتقديره: بين يدي ابن عباس، بينه وبين الناس، فحذف لفظة "بينه"؛ لدلالة الكلام عليها، ويجوز أن يكون المراد: بين ابن عباس وبين الناس، كما جاء في البخاريّ وغيره، بحذف "يدي"، فتكون "يدي" عبارة عن الجملة، كما قال الله تعالى: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: ٤٠]: أي قَدَّمَ. انتهى.

فقوله: "بين ابن عبّاس" منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ "أُترجم".

(فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) لم يُعرف اسمها، كما قاله سبط ابن العَجَميّ (٥) (تَسْأَلُهُ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ"امرأة" (عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ) أي حكمه، و"الْجَرّ" بفتح الجيم: اسم جمع، الواحدة جَرَّةٌ، ويُجمَع أيضًا على جِرار، وهو هذا الْفَخَّار


(١) "صيانة صحيح مسلم" ص ١٥٢.
(٢) "شرح صحيح مسلم" ١/ ١٨٦.
(٣) راجع: "صحيح البخاريّ" ٩/ ٩٤.
(٤) "المفهم" ١/ ١٧١.
(٥) "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" ص ٥٢.