٥ - (ومنها): أن "غُنْدَرًا" لقب محمد بن جعفر - وهو بضم الغين المعجمة، وفتح الدال، وحكى الجوهريّ ضم الدال، وقال المجد في "القاموس": غلام غُنْدَر كَجُنْدَبٍ، وقُنْفُذٍ: سَمينٌ غَلِيظٌ ناعمٌ، ويقال لِلْمُبْرِم الْمُلِحِّ: يا غُنْدَرُ، وهو لَقَبُ محمد بن جعفر البصريّ؛ لأنه أكثر من السؤال في مجلس ابن جُريج، فقال: ما تُريد يا غُنْدَرُ، فلَزِمَه. انتهى (١). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) نصر بن عمران الضُّبَعيّ البصريّ، أنه (قَالَ: كنْتُ أُتَرْجِمُ) بضمّ أوّله مضارع ترجم، قال في "القاموس": "التُّرْجُمَانُ كَعُنْفُوَانٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَرَيْهَقَانٍ: الْمُفَسِّرُ للِّسَان، وقد تَرْجَمَهُ، وتَرْجَمَ عنه، والفِعْلُ يدلُّ على أصالة التاء. انتهى (٢).
وقال في "المصباح": وتَرْجَمَ فلانٌ كلامَهُ: إذا بَيّنه وأوضحه، وترجم كلامَ غيره: إذا عَبّر عنه بلغةٍ غيرِ لغة المتكلِّم، واسم الفاعل تُرْجُمان، وفيه لغاتٌ، أجودها فتح التاء، وضمّ الجيم، والثانية: ضمّهما معًا، بجعل التاء تابعةً للجيم، والثالثة: فتحهما بجعل الجيم تابعةً للتاء، والجمع تراجم، والتاء والميم أصليّتان، فوزنُ تَرْجَمَ فَعْلَلَ، مثل دَحْرَجَ، وجعل الجوهريّ التاء زائدةً، وأورده في تركيب رَجَمَ. انتهى (٣).
وقال النوويّ في "شرحه": وأما معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة، ثم قيل: إنه كان يتكلم بالفارسية، فكان يُتَرْجِم لابن عباس عمن يتكلم بها، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: وعندي أنه كان يُبَلِّغ كلام ابن عباس إلى من خَفِي عليه من الناس، إما لزحامٍ مَنَعَ من سماعه فأسمعهم، وإما لاختصار مَنَعَ من فهمه فأفهمهم، أو نحو ذلك، قال: وإطلاقه لفظ "الناس" يُشْعِر بهذا، قال: وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى،