للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شرح الحديث:

(عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، أنه قال: (حَدَّثَنَا: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يَخْرُجُ) بفتح الياء من الخروج، مبنيًّا للفاعل، فـ"مَن قال" فاعله، أو بضمها، من الإخراج، مبنيًّا للمفعول، فـ"مَنْ قال" نائب فاعله، وإنما طوى ذكر الفاعل؛ لشهرته؛ لأنه من المعلوم أن أحدًا لا يُخرجه من النار إلا الله تعالى (مِنَ النَّارِ مَنْ) موصولة، صلتها قوله: (قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، فيه دليلٌ على اشتراط النطق بالتوحيد، أو المراد بالقول هنا القول النفسيّ، فالمعنى: من أقرّ بالتوحيد، وصَدَّق، فالإقرار لا بدّ منه، فلهذا أعاده في كلّ مرّة، والتفاوت يحصل في التصديق.

قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن النطق للقادر عليه شرط، وإنما يُعذر من لا يقدر، إما للعجز، أو لضيق الوقت، أو نحو ذلك، والله تعالى أعلم.

[فإن قيل]: فكيف لم يذكر الرسالة؟.

[أجيب]: بأن المراد هو المجموع - أي لا إله إلا الله، محمد رسول الله - وذلك لأن الجزء الأول صار عَلَمًا على المجموع، كما تقول: قرأت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)} [الإخلاص: ١]، والمراد السورة كلّها، والله تعالى أعلم (١).

(وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ) فيه إطلاق الخير على الإيمان، والخير في الأصل: ما يَتقرّب به العبد إلى الله تعالى، وأعلى ذلك الإيمان، كما بيّنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل: أيُّ العمل أفضلُ؟ فقال: "إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله قيل: "ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبرور" (مَا يَزِنُ) أي يَعْدِل (شَعِيرَةً) بفتح أوله، وكسر ثانيه، (ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً) بضم الموحّدة، وتشديد الراء المفتوحة: وهي القَمْحَة، ومقتضى هذا أن وزن البرّة دون وزن الشعيرة؛ لأنه قدّم الشعيرة، وأتبعه بالبرّة، ثمّ بالذّرة، وذلك نظرًا للجرم؛ لأنها أكبر جرمًا منها، قاله


(١) راجع: "الفتح" ١/ ١٢٩ "كتاب الإيمان" رقم (٤٥).