للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا الذي قاله صاحب "المطالع" ليس بشيء، وإنما "صاحبِ" هنا مجرورٌ صفةٌ لهشام، كما جاء مُصَرَّحًا به في هذا الموضع الذي نحن الآن. انتهى كلام النوويّ رحمه الله، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.

٦ - (ومنها): أن فيه "سعيد بن أبي عروبة"، هكذا يُرْوَى في كتب الحديث وغيرها "عروبة" بدون "أل"، وأنكر ذلك ابن قتيبة، فقال في كتابه "أدب الكتاب": الصواب "ابن أبي العروبة" بالألف واللام، واسم أبي عروبة مِهْران. انتهى. وسعيد هذا ممن اختلط في آخر عمره، وأن المختَلِط لا يُحْتَجّ بما رواه في حال الاختلاط، أو شككنا هل رواه في الاختلاط أم في الصحة؟ لكن الذي عليه المحقّقون أن ما كان في "الصحيحين" عن المختلطين فمحمول على أنه عُرِف أنه رواه قبل الاختلاط، وقد تقدّم تحقيق هذا مستوفًى في "شرح المقدّمة"، فراجعه تستفد (١).

٧ - (ومنها): أن فيه قوله: "وهو ابن هشام"، وقد تقدم في مواضع كثيرة بيان فائدته، وذلك أن المصنّف رحمه الله لم يذكر له شيخه قوله: "ابن هشام"، بل قال: "حدّثنا معاذ" فقط، فأراد أن يبيّنه لمن يروي له، ولم يَسْتَجِز أن يقول: "معاذ بن هشام" وإن كان صحيحًا؛ لكونه لم يسمعه من شيخه، فقال: "وهو ابن هشام"، فصلًا بين ما رواه عن شيخه، وبين ما زاده للبيان، وإلى هذا أشار السيوطيّ رحمه الله في ألفيّة الحديث، حيث قال:

وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَوْ وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ

بِنَحْوِ "يَعْنِي" أَوْ بِـ"أَنَّ" أَوْ بِـ"هُوْ" … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَه

أَجِزْهُ فَي الْبَاقَي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ

وهذا وأشباهه مما كَرّرتُ ذكره - كما قال النوويّ رحمه الله - أَقصِد به المبالغة في الإيضاح، والتسهيل، فإنه إذا طال العهد به قد يُنْسَى، وقد يَقِف على هذا الموضع مَن لا خِبْرَة له بالموضع المتقدم، والله تعالى أعلم.


(١) "شرح المقدّمة" ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.