١٥ - (ومنها): أنه فيه تقديمَ ذوي الأسنان والآباء على الأبناء في الأمور التي لها بال، وأما مبادرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وإجابته لدعوتهم، فلتحققه - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الكرامة، والمقام له - صلى الله عليه وسلم - خاصة، قاله القاضي رحمه الله أيضًا (١).
١٦ - (ومنها): أن الحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم، ومن بعده - صلوات الله وسلامه عليهم - في الابتداء، ولم يُلْهَموا سؤال محمد - صلى الله عليه وسلم - هي - والله أعلم - إظهار فضيلة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم لو سألوه ابتداءً، لكان يَحتمل أن غيره يَقدر على هذا، ويُحَصِّله، وأما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى، وأصفيائه، فامتنعوا، ثم سألوه، فأجاب، وحَصَل غرضهم، فهو النهاية في ارتفاع المنزلة، وعظيم الإدلال والأُنس، قاله النوويّ رحمه الله (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: