للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفيه نظر؛ بل الصواب أنها على بابها من كونها ظرف مكان، لكنه معنويّ، لا حسّي، مع أنه يمكن حمله على الحسيّ؛ لما تقدم من أنه - صلى الله عليه وسلم - يباشر السؤال بعد أن يستأذن في دخول الجنة، وعلى قول من يفسر المقام المحمود بالقعود على العرش، يتحقق ذلك أيضًا.

١١ - (ومنها): أن فيه العملَ بالعامّ قبل البحث عن المخَصِّص؛ أخذًا من قصة نوح عليه السلام في طلبه نجاة ابنه، وقد يَتمسّك به مَن يرى بعكسه، ولكل وجهة، لكن الأول أظهر.

١٢ - (ومنها): أن الناس يوم القيامة يَستصحبون حالهم في الدنيا من التوسل إلى الله تعالى في حوائجهم بأنبيائهم، والباعث على ذلك الإلهام، كما تقدم في صدر الحديث.

١٣ - (ومنها): أن فيه أنهم يستشير بعضهم بعضًا، ويُجْمِعون على الشيء المطلوب، وأنهم يُغَطَّى عنهم بعضُ ما علموه في الدنيا؛ لأن في السائلين مَن سَمِع هذا الحديث، ومع ذلك فلا يستحضر أحدٌ منهم أن ذلك المقام يَختصّ به نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لو استحضروا ذلك لسألوه من أول وَهْلَةٍ، ولَمَا احتاجوا إلى التردد من نبي إلى نبيّ، ولعل الله تعالى أنساهم ذلك للحكمة التي تترتب عليه، من إظهار فضل نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم تقريره. ذكر هذه الفوائد في "الفتح" (١).

١٤ - (ومنها): أنه إنما قال كلُّ واحد من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -: "لست هناكم، أو لست لها" تواضعًا وإكبارًا لما يُسألونه، وقد تكون إشارة من كل واحد منهم إلى أن هذه الشفاعة، وهذا المقام ليس له، بل لغيره، وكل واحد منهم يدلّ على الآخر، حتى انتهى الأمر إلى صاحبه، ويحتمل أنهم عَلِمُوا أن صاحبها محمد - صلى الله عليه وسلم - معيّنًا، وتكون إحالة كل واحد منهم على الآخر على تدريج الشفاعة في ذلك، إلى نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله القاضي عياض رحمه الله (٢).


(١) ١١/ ٤٤٨ - ٤٥٠ "كتاب الرقاق" رقم (٦٥٦٥).
(٢) "إكمال المعلم" ٢/ ٨٦٤.