للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النصوص، ومذهب السلف الصالح، فتنبّه لذلك، فإنه من مزالّ الأقدام، زلّ به كثير ممن ينتسب إلى العلم من المتأخّرين.

٥ - (ومنها): أن فيه تفضيل نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلق؛ لأن الرسل والأنبياء والملائكة أفضل ممن سواهم، وقد ظَهَر فضله عليهم في هذا المقام العظيم، وهي الشفاعة العظمى، حيث إنهم اعتذروا عن القيام بما طُلب منهم، وأخبروا أنهم لا يقدرون عليه، وأن صاحبه الذي اختصّه الله سبحانه وتعالى هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والله تعالى أعلم.

قال القرطبيّ رحمه الله: ولو لم يكن في ذلك إلا الفرق بين من يقول: نفسي نفسي، وبين من يقول: أمتي أمتي، لكان كافيًا.

٦ - (ومنها): أن فيه تفضيلَ الأنبياء المذكوربن فيه على مَن لم يُذْكَر فيه؛ لتأهلهم لذلك المقام العظيم، دون من سواهم.

وقد قيل: إنما اختَصّ المذكورون بذلك؛ لمزايا أخرى، لا تتعلق بالتفضيل، فآدم؛ لكونه والد الجميع، ونوح؛ لكونه الأب الثاني، وإبراهيم؛ للأمر باتباع ملّته، وموسى؛ لأنه أكثر الأنبياء تبعًا، وعيسى؛ لأنه أولى الناس بنبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما ثبت في الحديث الصحيح.

ويحتمل أن يكونوا اختَصُّوا بذلك؛ لأنهم أصحاب شرائع، عَمِلَ بها مَن بين مَن ذُكِرَ أَوَّلًا ومَن بعده.

٧ - (ومنها): أن من طَلَب من كبير أمرًا مُهِمًّا أن يُقَدِّم بين يدي سؤاله وصف المسؤول بأحسن صفاته، وأشرف مزاياه؛ ليكون ذلك أدعى لإجابته لسؤاله.

٨ - (ومنها): أن المسؤول إذا لم يَقْدِر على تحصيل ما سُئل يَعتذر بما يُقبل منه، وَيدُلّ على مَن يَظُنّ أنه أهلٌ للقيام بذلك، فالدال على الخير كفاعله.

٩ - (ومنها): أنه ينبغي أن يُثْنِي على المدلول عليه بأوصافه المقتضية لأهليته، ويكون أدعى لقبول عذره في الامتناع.

١٠ - (ومنها): أن فيه استعمال ظرف المكان في الزمان؛ لقوله: "لست هناكم"؛ لأن "هنا" ظرف مكان، فاستُعملت في ظرف الزمان؛ لأن المعنى: لست في ذلك المقام، كذا قاله بعضهم.