للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يكون بتأويل من بعضهم، أو بسهو، أو بإذن، لكن خَشُوا أن لا يكون ذلك موافقًا لمقامهم، فأشفقوا من المؤاخذة، أو المعاتبة. قال: وهذا أرجح المقالات، وليس هو مذهب المعتزلة، وإن قالوا بعصمتهم مطلقًا؛ لأن مَنْزَعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقًا، ولا يجوز على النبي الكفر، ومَنْزَعنا أن أمّة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله، فلو جاز منه وقوع المعصية للزم الأمر بالشيء الواحد، والنهي عنه في حالة واحدة، وهو باطل. ثم قال: ما ذُكر في حديث الباب لا يَخرُج عما قلناه؛ لأن أكل آدم من الشجرة، كان عن سهو، وطَلَب نوح نجاة ولده، كان عن تأويل، ومقالات إبراهيم كانت معاريض، وأراد بها الخير، وقتيل موسى كان كافرًا، والله تعالى أعلم.

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم البحث في هذا مستوفًى، وأن القول الراجح: إن الأنبياء معصومون فيما يُبلّغون عن الله تعالى مطلقًا، وعن الكبائر، والمداومة على الصغائر، وهذا هو الذي عليه المحقّقون؛ لموافقته لظواهر النصوص، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.

٣ - (ومنها): أنه قد تمسك به بعض المبتدعة في دعواهم، أن مَن دخل النار، من العصاة، لا يَخرُج منها؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: ٢٣].

وأجاب أهل السنة بأنها نزلت في الكفار، وعلى تسليم أنها في أعمّ من ذلك، فقد ثَبَتَ تخصيص الموحدين بالإخراج، ولعلّ التأييد في حقّ من يتأخر بعد شفاعة الشافعين، حتى يُخْرَجوا بقبضة أرحم الراحمين، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحاح، فيكون التأييد مؤقتًا.

٤ - (ومنها): أن فيه إطلاق صفة الغضب على الله تعالى على حقيقتها، ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، من غير تمثيل، ولا تكييف، ولا تعطيل، ولا تحريف، كبقيّة صفاته سبحانه وتعالى من السمع، والبصع، والقدرة، والرضا، والمحبّة، وغير ذلك، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١].

وأما تأويله بما يظهر من انتقامه ممن عصاه، بإرادة إيصال السوء، ونحو ذلك مما ذكره الشرّاح كالنوويّ وغيره، فإنه تحريف، مخالف لظواهر