(قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("فَأَقُولُ: يَا رَبّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ"، قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ)، يعني محمد بن عُبيد شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ) يعني أنه صرّح بأن هذا التفسير لقتادة، لا لأنس - رضي الله عنه -، وأما شيخه أبو كامل، فلم يبيّن ذلك، بل قال: أي وجب عليه الخلود.
قال النوويّ رحمه الله: وهذا التفسير صحيحٌ، ومعناه: مَن أخبر القرآن أنه مُخَلَّد في النار، وهم الكفار، كما قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}[النساء: ٤]، وفي هذا دلالة لمذهب أهل الحقّ، وما أجمع عليه السلف أنه لا يُخلَّد في النار أحدٌ مات على التوحيد، والله تعالى أعلم (١).
ووقع في رواية هشام، وسعيد عند البخاريّ:"فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود"، وسقط من رواية سعيد عند المصنّف:"ووجب عليه الخلود" وعنده من رواية هشام: "إلا من حبسه القرآن، أي وجب عليه الخلود"، فتعين أن قوله:"ووجب عليه الخلود" في رواية هشام عند البخاريّ مدرج في المرفوع؛ لما تبين من رواية أبي عوانة أنها من قول قتادة، فسَّر به قوله:"مَن حَبَسه القرآن"، أي: من أخبر القرآن بأنه يُخَلَّد في النار.
ووقع في رواية همام عند البخاريّ في "التوحيد" بعد قوله: "أي وجب عليه الخلود": "وهو المقام المحمود الذي وعده الله"، وفي رواية شيبان:"إلا من حبسه القرآن"، يقول: وَجَب عليه الخلود، وقال:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}، وفي رواية سعيد عند أحمد بعد قوله:"إلا من حبسه القرآن": قال: فحدَّثنا أنس بن مالك، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"فيخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزِنُ شعيرة … " الحديث، ووقع في رواية معبد بن هلال بعد روايته عن أنس، من روايته عن الحسن البصريّ، عن أنس، قال:"ثم أقوم الرابعة، فأقول: أي ربّ ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول لي: ليس ذلك لك"، فذكر بقية الحديث في إخراجهم (٢)، والله