الشافع يناسب أن يكون في مكان إكرام، ومن ثَمَّ يُسْتَحَبّ أن يتحرى للدعاء المكان الشريف؛ لأن الدعاء فيه أقرب للإجابة.
قال الحافظ رحمه اللهُ: وتقدم في بعض طرقه أن من جملة سؤال أهل الموقف استفتاحَ باب الجنة، وقد ثبت في "صحيح مسلم" أنه أوّلُ من يستفتح باب الجنة، وفي رواية علي بن زيد، عن أنس - رضي الله عنه - عند الترمذيّ:"فآخذ حلقة باب الجنة، فأُقعقعها، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيفتحون لي، ويُرَحِّبون، فأَخِرُّ ساجدًا"، وفي رواية ثابت، عن أنس، عند مسلم:"فيقول الخازن: مَنْ؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك"، وله من رواية المختار بن فلفل، عن أنس، رفعه:"أنا أوّلُ من يَقْرَع باب الجنة"، وفي رواية قتادة، عن أنس:"آتي بابَ الجنة، فأستفتح، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد، فيقال: مرحبًا بمحمد"، وفي حديث سلمان:"فيأخذ بحلقة الباب، وهي من ذهب، فيقرَعُ الباب، فيقال: مَن هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح له، حتى يقوم بين يدي الله، فيستأذن في السجود، فيؤذن له"، وفي حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: "فيأتي جبريل ربه، فيقول: ائذن له"(١).
(فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ، وَقَعْتُ سَاجِدًا) وفي رواية أبي بكر - رضي الله عنه -: "فآتي تحت العرش، فأقعُ ساجدًا لربي"، وفي رواية لابن حبان، من طريق ثوبان، عن أنس:"فيتجلى له الربّ، ولا يتجلى لشيء قبله"، وفي حديث أُبَيّ بن كعب عند أبي يعلى، رفعه:"يُعَرِّفني الله نفسه، فأسجد له سجدةً يرضى بها عني، ثم أمتدحه بمدحةٍ يرضى بها عني"(فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ) زاد في رواية: "أن يَدَعَني"، وفي حديث عبادة بن الصامت:"فإذا رأيت ربي خررت له ساجدًا شاكرًا له"، وفي رواية معبد بن هلال:"فأقوم بين يديه، فَيُلْهِمني مَحَامِدَ لا أقدر عليها الآنَ، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخِرّ له ساجدًا"، وفي حديث أبي بكر الصديق:"فينطلق إليه جبريل، فيخرّ ساجدًا، قدر جمعة"(فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ) كذا في أكثر الروايات، وفي رواية النضر بن أنس:"فأوحى الله إلى جبريل أن اذهب إلى محمد، فقل له: ارفع رأسك"، فعلى هذا فالمعنى: