للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يقول لي على لسان جبريل (قُلْ تُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ) بالبناء للمفعول، وبالهاء الساكنة، وهي هاء السكت تزاد للوقف، كما قال في "الخلاصة":

وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ … بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ"أَعْطِ مَنْ سَأَلْ"

(اشْفَعْ تُشَفَّعْ) بالبناء للمفعول: أي تكون مقبول الشفاعة، وفي رواية: "وسَلْ تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع" بالواو، ووقع في حديث أبي بكر: "فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه خَرّ ساجدًا قدر جمعة"، وفي حديث سلمان: "فَيُنَادَى: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، وادع تُجَبْ" (فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ، يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي) وفي رواية ثابت: "بمحامد لم يَحْمَده بها أحدٌ قبلي، ولا يحمده بها أحدٌ بعدي"، وفي حديث سلمان: "فيفتح الله له من الثناء والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق"، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - يُلْهَم التحميد قبل سجوده، وبعده، وفيه، ويكونُ في كل مكان ما يليق به، وقد ورد ما لعله يُفَسِّر به بعض ذلك لا جميعه، ففي النسائيّ، ومُصَنَّف عبد الرزاق، ومُعْجَم الطبرانيّ من حديث حذيفة - رضي الله عنه - رفعه: "قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيقال: يا محمد، فأقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والْمَهْدِيّ من هَدَيت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، تباركت وتعاليت، سبحانك، لا مَلْجَأ ولا منجا منك إلا إليك"، زاد عبد الرزاق: "سبحانك رب البيت"، فذلك قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩]، قال ابن منده في "كتاب الإيمان": هذا حديث مُجْمَع على صحة إسناده، وثقة رواته. انتهى.

(ثُمَّ أَشْفَعُ) وفي رواية معبد بن هلال: "فأقول: ربِّ أمتي أمتي أمتي"، وفي حديث أبي هريرة نحوه (فَيَحُدُّ لِي حَدًّا) أي يُبَيّن لي في كل طَوْر من أطوار الشفاعة حدًّا أَقِف عنده، فلا أتَعَدّاه، مثل أن يقول: شَفّعتُك فيمن أخلّ بالجماعة، ثم فيمن أخلّ بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنى، وعلى هذا الأسلوب، كذ حكاه الطيبيّ رحمه الله.

قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال الطيبيّ في بيان معنى قوله: "فيَحدّ لي حدًّا"، والأولى فيه - كما حقّقه الحافظ رحمه الله - ما دلّ عليه سياق الأخبار، أن المراد به تفضيل مراتب الْمُخْرَجين في الأعمال الصالحة، كما وقع عند أحمد، عن يحيى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في آخر هذا الحديث