للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مغفور له، غير مؤاخذ أن لو وقع هو الذي لا يترجّح عندي غيره، وأما ما اختاره بعضهم من أن المراد ما وقع منه عن سهو وغَفْلة وتأويل، ففيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ لا فرق حينئذ بينه وبين موسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام؛ لأنهم ما يفعلون شيئًا يخالفون فيه مراد الله تعالى إلا عن سهو، أو تأويل، فلم يوجد الفرق بينه - صلى الله عليه وسلم - وبينهم، حتى يوصف بأنه يحقّ له أن يشفع؛ لأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخر، كما وصفه عيسى عليه السلام بذلك إلا بالمعنى الذي تقدّم، فتبّصر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(قَالَ) أنس - رضي الله عنه - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَأْتُونِي) وفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه: "حدثني نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إني لقائم أنتظر أمتي تَعْبُر الصراط؛ إذ جاء عيسى، فقال: يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك، يسألون لتدعو الله أن يُفَرِّق جمع الأمم إلى حيث يشاء؛ لِغَمِّ ما هم فيه"، فأفادت هذه الرواية تَعْيِين موقف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حينئذ، وأن هذا الذي وُصِفَ من كلام أهل الموقف كلّه يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار، كما تقدّم بيانه قريبًا، وأن عيسى عليه السلام هو الذي يخاطب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأن الأنبياء جميعًا يسألونه في ذلك.

وقد أخرج الترمذيّ وغيره من حديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - في نزول القرآن على سبعة أحرف، وفيه: "وأَخَّرتُ الثالثةَ ليوم يَرْغَبُ إليّ فيه الخلق، حتى إبراهيم عليه السلام".

ووقع في رواية معبد بن هلال: "فيأتوني، فأقول: أنا لها، أنا لها"، زاد عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عند ابن المبارك في "الزهد": "فَيَأْذَن الله لي، فأقوم، فيثور من مجلسي أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ"، وفي حديث سلمان - رضي الله عنه - عند أبي بكر بن أبي شيبة: "يأتون محمدًا، فيقولون: يا نبي الله، أنت الذي فَتَحَ الله بك، وخَتَمَ، وغَفَرَ لك ما تقدم وما تأخر، وجئت في هذا اليوم آمنًا، وترى ما نحن فيه، فقُمْ فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: أنا صاحبكم، فيجوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة"، وفي رواية معتمر: "فيقول: أنا صاحبها" (١).

(فَأَسْتَأْذِنُ) وفي رواية هشام: "فأنطلق حتى أستأذن" (عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي)


(١) المصدر السابق.