الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها؛ استصغارًا لنفسه عن الشفاعة، مع وقوعها؛ لأن من كان أعرف بالله، وأقرب إليه منزلةً كان أعظم خوفًا. انتهى.
(وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ) قال النوويّ رَحمهُ الله: هذا بإجماع أهل السنّة على ظاهره، وأن الله تعالى كلّم موسى حقيقةً كلامًا سمعه بغير واسطة، ولهذا أكّده بالمصدر، أي في قوله تعالى:{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}[النساء: ١٦٤]، فالكلام صفة ثابتةٌ لله تعالى لا يُشبه كلام غيره. انتهى (١). (وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ) وفي رواية معبد بن هلال: "ولكن عليكم بموسى، فهو كليم الله"، وفي رواية الإسماعيليّ:"عبدًا أعطاه الله التوراة، وكلَّمه تكليمًا"، زاد همام في روايته:"وقرَّبه نجيًّا"، وفي رواية حُذيفة المقرونة بأبي هريرة الآتية:"اعمِدُوا إلى موسى".
(قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم -) وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فَضَّلَك الله برسالته وكلامه على الناس، اشفع لنا، فذكر مثل آدم قولًا وجوابًا، لكنه قال: إني قتلت نفسًا لم أُومَرْ بقتلها".
(فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا) وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور: "إني قتلت نفسًا بغير نفس، وإن يَغْفِر لي اليوم حسبي"، وفي حديث أبي هريرة:"إني قتلت نفسًا، لم أُومر بقتلها، وذكر مثل ما في آدم"، (وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، رُوحَ الله، وَكلِمَتَهُ) وفي رواية هشام: "عبد الله، ورسوله، وكلمته، ورُوحه"، وفي حديث أبي بكر:"فإنه كان يُبْرِئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى"(فَيَأْتُونَ عِيسَى، رُوحَ الله، وَكَلِمَتَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ) وفي حديث أبي هريرة: "فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وكَلَّمت الناس في المهد صبيًّا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه"، مثل آدم قولًا وجوابًا، لكن قال: ولم يذكر ذنبًا، لكن وقع في رواية الترمذيّ من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -: "إني عُبِدت من دون الله"، وفي رواية أحمد، والنسائيّ،