"وأسكنك جنته، وعَلَّمك أسماء كل شيء"، أي أسماء المسمّيات (وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) أي هذا المكان العظيم، والموقف الأليم (فَيَقُولُ) آدم عليه السلام: (لَسْتُ هُنَاكُمْ) لفظة "هنا" موضوعة للمكان القريب المشار إليه، فإذا ألحقت بها كاف الخطاب تكون للبعيد، فالمعنى هنا: أنا بعيد من مقام الشفاعة، فلست أهلًا لها، قال البيضاويّ رحمه الله: أي يقول لهم آدم عليه السلام: لستُ في المكان والمنزل الذي تحسبونني، يريد به مقام الشفاعة. انتهى.
وقال القاضي عياض رحمه الله: هو كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة، قاله تواضعًا وإكبارًا لما يسألونه، قال: وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي، بل لغيري، وقد وقع في رواية معبد بن هلال:"فيقول: لست لها"، وفي رواية حذيفة:"لست بصاحب ذاك"، وهو يؤيد الإشارة المذكورة، قاله في "الفتح"(١). (فَيَذْكُرُ) آدم عليه السلام اعتذارًا عن التقاعد عن الشفاعة، ومبيّنًا سببه (خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) فيه حذف العائد إلى الموصول، تقديره:"أصابها"، زاد همام في روايته:"أكلَهُ من الشجرة، وقد نُهِي عنها"، وهو بنصب "أكلَهُ" بدل من قوله: "خطيئته"، ويجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف، نحو قوله تعالى:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} الآية [فصلت: ١٢].
وفي رواية هشام:"فيذكُر ذنبه، فيستحي"، وفي رواية ابن عباس:"إني قد أُخْرِجتُ بخطيئتي من الجنة"، وفي رواية أبي نضرة، عن أبي سعيد:"وإني أذنبت ذنبًا، فأُهْبِطت به إلى الأرض"، وفي رواية حذيفة، وأبي هريرة معًا:"هل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم؟ "، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور:"إني أخطأت، وأنا في الفردوس، فإن يُغْفَرْ لي اليومَ حسبي"، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "إن ربي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضبَ بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة، فعصيتُ، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري"(فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا) أي تلك الخطيئة (وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ) زاد في رواية: "إلى الأرض"، وفي رواية هشام: "فإنه أول