للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

رسول بعثه الله إلى أهل الأرض"، وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: "انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح، ائتوا عبدًا شاكرًا"، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سَمّاك الله عبدًا شكورًا"، وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: "فينطلقون إلى نوح، فيقولون: يا نوح اشفَعْ لنا إلى ربك، فإن الله اصطفاك، واستجاب لك في دعائك، ولم يَدَعْ على الأرض من الكافرين دَيّارًا".

ويُجْمَع بينهما بأن آدم سبق إلى وصفه بأنه أول رسول، فخاطبه أهل الموقف بذلك.

[تنبيه]: قد استُشْكِلت هذه الأولية بأن آدم نبيٌّ مرسلٌ، وكذا شيثٌ، وإدريس، وهم قبل نوح عليهم الصلاة والسلام.

[وأجيب]: بأنّ الأولية مقيَّدة بقوله: "أهل الأرض"؛ لأن آدم، ومن ذكر معه عليه السلام، لم يُرْسلوا إلى أهل الأرض جميعًا.

واستُشْكِل أيضًا بحديث جابر - رضي الله عنه - عند البخاريّ مرفوعًا: "أُعطِيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحد … " الحديث، وفيه: "وكان النبيّ يُبعث إلى قومه خاصّةً، وبُعثتُ إلى الناس كافّةً … ".

أُجيب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح عليه السلام، وإنما اتّفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس، وأما بعثة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي في أصلها عامّة لقومه، ولغير قومه، أو الأولية مقيدة بكونه أُهلك قومه، أو إن الثلاثة كانوا أنبياء، ولم يكونوا رسلًا، والى هذا جنح ابن بطال في حقّ آدم، وتعقّبه عياض بما صححه ابن حبّان من حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه -، فإنه كالصريح في أنه كان مرسلًا، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث، وهو من علامات الإرسال، وأما إدريس، فذهبت طائفة إلى أنه كان في بني إسرائيل، وهو إلياس.

قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، وإن صححه ابن حبّان، إلا أنه ضعيف، فلا يصلح للاحتجاج به، على أنه فلا يلزم من إنزال الصحف أن يكون المنزل عليه رسولًا؛ لاحتمال أن يكون ليعمل به في خاصّة نفسه، أو