حديث حذيفة وأبي هريرة - رضي الله عنهم - معًا الآتي:"يَجْمَع الله الناس يوم القيامة، فيقوم المؤمنون حتى تَنْزَلِف لهم الجنة، فيأتون آدم … "، و"حتى" غاية لقيامهم المذكور، ويؤخذ منه أن طلبهم الشفاعة يَقَع حين تَنزَلِف لهم الجنة، ووقع في أول حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد، رفعه:"أنا أول من تنشق عنه الأرض … " الحديث، وفيه:"فيفزع الناس ثلاث فَزَعَات، فيأتون آدم … " الحديث.
قال القرطبيّ رحمه الله: كأن ذلك يقع إذا جيء بجهنم، فإذا زَفَرَت فَزِع الناس حينئذ، وجَثَوا على ركبهم. انتهى.
(حَتَّى يُرِيحَنَا) بضمّ أوله، من الإراحة، يقال: أرحته: أي أسقطتُ عنه ما يجد من تَعَبه (١)، وقال الطيبيّ: ونصبه بـ"أن" المقدّرة بعد الفاء الواقعة جوابًا لـ"لو"، والمعنى: لو استشفعنا أحدًا إلى ربّنا، فيشفع لنا، فيُخلّصنا مما نحن فيه من الكرب والحبس. انتهى (٢).
(مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند ابن حبان:"إن الرجل لَيُلْجِمه العَرَق يوم القيامة، حتى يقول: يا رب أرحني ولو إلى النار"، وفي رواية ثابت، عن أنس - رضي الله عنه -: "يطول يومُ القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فَلْيَشْفَع لنا إلى ربنا، فلْيَقْضِ بيننا"، وفي حديث سلمان - رضي الله عنه -: "فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض: ائتوا أباكم آدم"، وفي رواية حذيفة، وأبي هريرة - رضي الله عنهما -: "فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة".
(قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ) هو من باب قوله: "أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي"، وهو مبهمٌ، فيه معنى الكمال، لا يُعلَم ما يُراد منه، ففسّره بما بعده من قوله:"أبو الخلق، خَلَقك الله بيده … إلخ"، قاله الطيبيّ رحمه الله (أَبُو الْخَلْقِ) المراد به البشر (خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ) فيه إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، ولا تؤوّل بالقدرة (وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ) الإضافة فيه إضافة تشريف، كما بيت الله، وناقة الله، وزاد في رواية همام: