وقال الجوهريّ رحمه الله:"ويحٌ" كلمةُ رحمة، و"ويلٌ" كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنى واحد، وهما مرفوعتان بالابتداء، يقال: ويحٌ لزيد، وويلٌ له، ولك أن تقول: ويْحًا لزيد، وويلًا له، فتنصبهما بإضمار فعل، وكأنك قلت: ألزمه الله ويحًا، وويلًا، ولك أن تقول: ويحك، وويح زيد، وويلك، وويل زيد بالإضافة، فتنصبهما أيضًا بإضمار فعل. انتهى (١).
(أَتُرَوْنَ) بالبناء للفاعل، بمعنى تعلمون، ويحتمل أن يكون بمعنى أتظنّون، وعلى هذا فيكون الفعل أن يكون مبنيًّا للمفعول، ومعناه معلوم، ويجوز أن يكون مبنيًّا للفاعل، ومعناه أيضًا أتَظُنّون (الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) المراد بالشيخ جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، وهو استفهام إنكار وجَحْد: أي لا يُظَنُّ به الكذب بلا شك (فَرَجَعْنَا، فَلَا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ) قال النوويّ رحمه الله: معناه: رَجَعْنا من حجّنا، ولم نتَعَرَّض لرأي الخوارج، بل كَفَفْنا عنه، وتُبْنا منه، إلا رجلًا منّا، فإنه لم يوافقنا في الانكفاف عنه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن يكون معنى رجعنا: أي مما اعتقدناه من رأي الخوارج، وعزمنا عليه من دعوة الناس إليه، والحثّ عليه، والله تعالى أعلم.
وقوله:(أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ) هو من كلام حجّاج بن الشاعر شيخ المصنّف، والمراد بأبي نُعيم هو: الفضل بن دُكين - بضم الدال المهملة - المذكور في أول الإسناد، وهو شيخ شيخه، وهذا الذي فَعَلَه أدبٌ معروف، من آداب الرُّواة، وهو أنه ينبغي للراوي إذا رَوَى بالمعنى أن يقول عقب روايته:"أو كما قال"؛ احتياطًا، وخوفًا من تغيير وقع فيه، وإلى ذلك أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث"، حيث قال: