للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال آخرون: لعله السّأَسِم مهموز، وهو الأبنوس، شَبَّهَهم به في سَوَاده، فهذا مختصر ما قالوه فيه، والمختار أنه السِّمْسِم كما قدمناه على ما بيّنه أبو السعادات، والله أعلم.

(واعلم): أنه وقع في كثير من الأصول والكتب: "كأنها عِيدان السماسم"، بألف بعد الهاء، والصحيح الموجود في معظم الأصول والكتب: "كأنهم" بميم بعد الهاء، وللأول أيضًا وَجْهٌ، وهو أن يكون الضمير في "كأنها" عائدًا على الصُّوَر، أي كأن صورهم عِيدان السماسم. انتهى كلام النوويّ رحمه الله (١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم.

وقال في "الفتح": المراد بعيدان السماسم: ما يَنْبُت فيه السمسم، فإنه إذا جُمِع، ورُمِيت العيدان تصير سُودًا دِقَاقًا، وزعم بعضهم أن اللفظة مُحَرَّفة، وأن الصواب السَّاسَمُ بميم واحدة، وهو خشب أسود، والثابت في جميع طُرُق الحديث بإثبات الميمين، وتوجيهه واضح. انتهى (٢).

(قَالَ) جابر - رضي الله عنه - (فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا) بفتح الهاء، وسكونها، قال الفيّوميّ رحمه اللهُ: "النّهْرُ": الماء الجاري المتّسِعُ، والجمع: نُهُرٌ بضمّتين، وأَنْهُرٌ، و"النَّهَرُ" بفتحتين لغةٌ، والجمع: أنهار، مثلُ سَبَبٍ وأسباب. انتهى (٣). (مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّة، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ) أي في ذلك النهر (فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ) بالفتح: جمع قِرْطَاس بكسر القاف، وضمها، لغتان، وهو الصحيفة التي يُكْتَب فيها، شَبَّهَهُم بالقراطيس؛ لشدّة بياضهم بعد اغتسالهم، وزوال ما كان عليهم، والله تعالى أعلم (٤).

(فَرَجَعْنَا، قُلْنَا) وفي نسخة: "وقلنا" (ويحَكُمْ) قال ابن الأثير رحمه الله: هي كلمة ترحّم، وتوجّع، تقال لمن وقع في هَلَكَة لا يستحقّها، وقد تقال بمعنى المدح والتعجّب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرفع، وتضاف، ولا تُضاف، يقال: ويحَ زيدٍ، وويْحًا له، ووْيحٌ له. انتهى (٥).


(١) "شرح مسلم" ٣/ ٥١ - ٥٢.
(٢) "الفتح" ١١/ ٤٣٧ "كتاب الرقاق" رقم (٦٥٥٨).
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٦٢٧.
(٤) "شرح النوويّ" ٣/ ٥٢.
(٥) "النهاية" ٥/ ٢٣٥.