للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصراط، ومرور الناس عليه؛ لكونه كلامًا طويلًا، لكنّه يحفظ بعض ما تضمّنه، كما أشار إليه بقوله: (قَالَ) يزيد (غَيْرَ أَنَّهُ) أي جابرًا - رضي الله عنه - (قَدْ زَعَمَ) أي قال؛ لأن زعم، وإن كان الغالب فيها أن تستعمل للباطل، لكنها قد تُستعمل للحقّ، كما سبق بيان ذلك مستوفًى غير مرّة. (أَنَّ) بالفتح؛ لسدّها مسدّ المصدر، حيث وقعت مفعولًا لـ"زعم"، كما قال في "الخلاصة":

وَهَمْزَ "إِنَّ" افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ … مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ

(قَوْمًا يَخْرُجُونَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من الخروج ثلاثيًّا (مِنَ النَّار، بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا) أي بعد دخولهم في النار (قَالَ: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ) هذه العناية من المصنّف، أو من شيخه؛ لأن أبا نعيم أخرجه في "مستخرجه"، من طريق عليّ بن عبد العزيز، وسهل بن بحر، كليهما عن الفضل بن دُكين، فلم يذكراها، ولفظه: "قال: فيخرجون … إلخ"، فلم يذكراها (كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ) قال النوويّ رحمه الله: هو بالسينين المهملتين: الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة، وهو جَمْعُ سِمْسِم، وهو هذا السِّمْسِم المعروف الذي يُسْتَخْرَج منه الشَّيْرَج، قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزريّ المعروف بابن الأثير رحمه الله: معناه - والله أعلم - أن السماسم جمع سِمْسِم، وعِيدانه تراها إذا قُلِعَت، وتُرِكت في الشمس؛ لِيُؤخَذ حَبُّها دِقَاقًا سُودًا، كأنها مُحْترِقةٌ، فشُبِّه بها هؤلاء، قال: وطالما طَلَبت هذه اللفظة، وسألت عنها، فلم أجد فيها شافيًا، قال: وما أشبه أن تكون اللفظة مُحَرَّفةً، وربما كانت عِيدان السّاسَمُ، وهو خَشَبٌ أسود، كالأبنوس، هذا كلام أبي السعادات.

و"السّاسَمُ" الذي ذكره هو بحذف الميم، وفتح السين الثانية، كذا قاله الجوهريّ وغيره.

وأما القاضي عياض: فقال: لا يُعْرَف معنى السَّمَاسم هنا، قال: ولعله صوابه عِيدان السّاسَم، وهو أشبه، وهو عُود أسود، وقيل: هو الأبنوس.

وأما صاحب "المطالع"، فقال: قال بعضهم: السماسم: كلُّ نبت ضعيف، كالسمسم، والْكُزْبُرة (١).


(١) بضم الكاف، والباء، وقد تفتح الباء. اهـ. "ق".