للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بيديه إلى أذنيه - إن لم أكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يَخْرُجون من النار"، ونحن نقرأ ما تقرأ. انتهى (١).

وأخرج ابن حبان في "صحيحه" بسند صحيح، عن عمرو بن دينار، يقول: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: بأذنيّ هاتين، وأشار بيده إلى أذنيه، يُخْرِج الله قومًا من النار، فيدخلهم الجنة، فقال له رجل في حديث عمرو: إنّ الله يقول: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} الآية [المائدة: ٣٧]، فقال جابر بن عبد الله: إنكم تجعلون الخاصّ عامًا، هذه للكفار، اقرؤوا ما قبلها، ثم تلا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} [المائدة: ٣٦، ٣٧] هذه للكفّار (٢).

(فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟) أي فأيُّ شيء حديثكم هذا في الشفاعة؟ المنافية - في زعمهم - لما دلّت عليه الآيتان (قَالَ) يزيد (فَقَالَ) جابر - رضي الله عنه - (أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام؟، يَعْنِي) به المقام (الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ) حيث وعده ووعده الحقّ بقوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩] (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) جابر - رضي الله عنه - (فَإِنَّهُ) أي ذلك المقام (مَقَامُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - والْمَحْمُودُ) أي يَحمده فيه الأولون والآخرون (الَّذِي يُخْرِجُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإخراج رباعيًّا (اللهُ بِهِ) أي بسبب شفاعته - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ يُخْرِجُ) "من" موصولة مفعول "يُخرِج" (قَالَ) يزيد (ثمَّ نَعَتَ) جابر - رضي الله عنه - (وَضْعَ الصِّرَاطِ) أي على متن جهنّم (وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ) بفتح الميم، وتشديد الراء مصدر مرّ، من باب نصر، أي مرورهم على ذلك الصراط (قَالَ) يزيد (وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ) أي ما قاله جابر - رضي الله عنه - في وصف


(١) أخرجه أحمد في "مسنده" رقم (١٤١٢٥) وفي سنده سعيد بن المهلّب، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: لا أعرف من هو؟. راجع: "تهذيب التهذيب" ٢/ ٤٦ - ٤٧.
(٢) "صحيح ابن حبّان" (١٦/ ٥٢٦) رقم (٧٤٨٣) تحقيق شعيب الأرنؤوط.