للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دخلها، وهو مذهبٌ باطلٌ؛ منابذ لنصوص الكتاب والسنّة، ومخالف لمذهب أهل السنّة والجماعة (فَخَرَجْنَا) أي من الكوفة (فِي عِصَابَةٍ) بكسر العين المهملة، هو في الأصل من الرجال والخيل والطير ما بين العشرة إلى الأربعين، كالْعُصْب بضمّ، فسكون (١)، يعني أنهوا من بلادهم وهم جماعة كثيرة، كما وصفهم بقوله: (ذَوِي عَدَدٍ) أي أصحاب عدد كثير (نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ) بضم الحاء، من باب نصر (ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ) أي نقوم فيهم، مُظهِرين مذهب الخوارج، داعين إليه، وحاثّين عليه (قَالَ) يزيد (فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ) النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة، وأتمّ التسليم (فَإِذَا) هي الفُجائيّة (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنهما -، وهو مبتدأ خبره جملة (يُحَدِّثُ الْقَوْمَ) وقوله: (جَالِسٌ) خبر خبر (إِلَى سَارَيةٍ) أي أُسْطُوانة، وجمعها سَوَارٍ، مثلُ جارية وجَوَارٍ (عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) متعلّق بـ "يُحدِّث" (قَالَ) يزيد (فَإِذَا هُوَ) أي جابر - رضي الله عنه - (قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ) أي أصحاب جهنّم الذين دخلوا فيها بسبب ذنوبهم (قَالَ) يزيد (فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ) - صلى الله عليه وسلم - (مَا) استفهاميّة، أي أيُّ شيء (هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟) بضمّ أوله، وكسر الدال المشدّدة، من التحديث، وفيه حُذف العائد، أي به (وَاللهُ يَقُولُ: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ}) أي أذللته، وأهنته (وَ) يقول أيضًا ({كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}) يعني الآيتين تدلّان على أن من أُدخل النار لا يخرج منها أبدًا، وأراد يزيد بذلك الاحتجاج على جابر - رضي الله عنه - في إثباته الشفاعة.

وقد اتّفق لجابر - رضي الله عنه - مثل هذا مع طلق بن حبيب، فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله في "مسنده" بسنده عن طلق بن حبيب، قال: كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، حتى لقيت جابر بن عبد الله، فقرأت عليه كلَّ آية ذكرها الله عز وجل، فيها خلود أهل النار، فقال: يا طلق أَتُرَاك أقرأ لكتاب الله مني؟، وأعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فاتَّضَعْتُ له، فقلت: لا والله بل أنت أقرأ لكتاب الله مني، وأعلم بسنته مني، قال: فإن الذي قرأتَ أهلُها هم المشركون، ولكن قوم أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا بها، ثم أُخْرِجوا، صُمَّتَا - وأهوى


(١) راجع: "القاموس" ص ١٠٧.