للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأقول: هذا ليس من محل النزاع، فهذا مؤمن بالله، عالم بأن الله يعذب من عصاه، وقد وقع من خوفه وخشية أمْره بتحريقه، ففي قلبه خير، وإن لم يعمل خيرًا قط، ولذلك الخير أدركته رحمة الله.

واستدل أيضًا على مدعاه بما أخرجه أحمد في "مسنده" من حديث الأسود بن سَرِيع مرفوعًا: "يأتي أربعة يوم القيامة: رجل أصم، لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في فترة، أما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام، وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام، والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهَرِم فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني من رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل عليهم ليدخلوا النار، قال: فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا" (١).

وأقول: ليس الحديث أيضًا في محل النزاع؛ إذ هو في فناء النار ودخول أهلها الجنة، وهؤلاء الثلاثة الأولون ليسوا بمشركين، فإنهم كانوا في دار الدنيا غير مكلفين، فلم يتحقق منهم أنهم كانوا مشركين، وليسوا ممن دخل النار، ثم


(١) (٩٨) أورده في الفصل المشار إليه آنفًا ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وما بين المعكوفتين زيادة منه سقطت من الأصل في ظني، وليس من المؤلف، وقوله بعد سطور: "والحديث لم يذكره شيخ الإسلام بتمامه" فيه أمران: الأول أنه لا علاقة لشيخ الإسلام بالحديث هنا كما ذكرت في التعليق آنفًا، والآخر: أن الحديث تام لا نقص فيه كما أورده ابن القيم وهو كذلك في "المسند" ٤/ ٢٤، وإسناده جيد ورواه عقبة بإسناد آخر عن أبي هريرة مثله، غير أنه قال في آخره: "فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها"، ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة الحسن البصري، وقد ذكره ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٤٦) مختصرًا نحوه وقال: "إسناده مقارب". والأول أخرجه ابن حبان أيضًا (١٨٢٧) والطبراني في "الكبير" (٨٤١) بلفظ: "أربعة يحتجون يوم القيامة. . .". وهذا أتم ولعله الذي أشار إليه المؤلف. لكن لفظ أحمد كما سبق. ثم رأيت الحديث من حديث أبي هريرة في "السُّنّة" لابن أبي عاصم (٤٠٤ - بتحقيقي) وفيه الإحالة في تخريج حديث الأسود إلى "الصحيحة" (١٤٣٤)، ولو كان تحت يدي لأغناني عن كثير من هذا التعليق. الألبانيّ -رَحِمَهُ اللهُ-.