(قَالَتْ) عائشة -رضي اللَّه عنها-: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -رضي اللَّه عنه-، وقولها:(وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ) جملة معترضة بين القول، ومقوله، وقولها:"لقرابته" بيان لسبب إنفاقه عليه، وقد تقدم بيان قرابته قبلُ، وقولها:"وَفَقْرِهِ"؛ أي: ولأجل كونه فقيرًا، فهو علّة أخرى للإنفاق عليه.
وقال في "الفتح": يؤخذ من فعل أبي بكر -رضي اللَّه عنه- هذا مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجودًا؛ لأن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- لم يقطع نفقة مِسطح إلا بعد تحقّق ذنبه فيما وقع منه.
(واللَّه لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ)؛ أي: على مِسطح (شَيْئًا أَبَدًا)؛ أي: فيما يُستقبل من الزمان حتى أموت، (بَعْدَ) الأمر (الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ)؛ أي: عن عائشة، وفي رواية هشام بن عروة:"فحلف أبو بكر أن لا ينفع مِسطحًا بنافعة أبدًا". (فَأَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَا يَأْتَلِ}[النور: ٢٢]) قال أبو عبيدة: معناه: لا يفتعل من آليت؛ أي: أقسمت، وله معنى آخر من ألوت؛ أي: قَصّرت، ومنه:{لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}[آل عمران: ١١٨]، وقال الفرّاء: الائتلاء الحلف، وقرأ أهل المدينة:"ولا يتألّ"، بتأخير الهمزة، وتشديد اللام، وهي خلاف رسم المصحف، وما نسبه إلى أهل المدينة غير معروف، وإنما نُسبت هذه القراءة للحسن البصريّ، وقد روى ابن أبي حاتم، من طريق عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:{وَلَا يَأْتَلِ} يقول: لا يُقسم، وهو يؤيد القراءة المذكورة، قاله في "الفتح"(١).
وقال في "فتح القدير"(٢): قوله {وَلَا يَأْتَلِ}؛ أي: يحلف، ووزنه: يَفْتَعِل، من الأَلِيّة، وهي اليمين، ومنه قول الشاعر [من الطويل]: