يقال: ائتلى يأتلي: إذا حلف، ومنه قوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}[البقرة: ٢٢٦]، وقالت فرقة: هو من الموت في كذا: إذا قَصَّرت، ومنه: لم آل جهدًا؛ أي: لم أقصر، وكذا منه قوله:" {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا}[آل عمران: ١١٨]، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
({أُولُو الْفَضْلِ})؛ أي: الغنى والسَّعة في المال، وقال النسفيّ:{أُولُو الْفَضْلِ} في الدين ({مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ}) في الدنيا، وقال أبو السعود:{أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} في الدين، وكفى به دليلًا على فضل الصدّيق -رضي اللَّه عنه-، {وَالسَّعَةِ} في المال. انتهى (٢). ({أَنْ يُؤْتُوا})؛ أي: على أن لا يؤتوا، قال الزجاج: أن لا يؤتوا فحذف "لا"، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
وقال أبو عبيدة: لا حاجة إلى إضمار "لا"، والمعنى: لا يحلفوا على أنَّ لا يحسنوا إلى المستحقين للإحسان الجامعين لتلك الأوصاف، وعلى الوجه الآخر يكون المعنى: لا يُقَصِّروا في أن يحسنوا إليهم، وإن كانت بينهم شحناء، لذنب اقترفوه، وقرأ أبو حيوة: "أن تؤتوا" بتاء الخطاب على الالتفات.
{أُولِي الْقُرْبَى}؛ أي: أصحاب القربى؛ أي: القرابة، وقوله:{وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} معطوفان على {أُولِي}، والمعنى: أن يؤتوا الأقارب، والمساكين، والمهاجرين، فهذه الأوصاف الثلاثة لموصوف واحد، والتعبير بصيغة الجمع، وبالعطف؛ لتعدّد الأوصاف، وإن الموصوف بها واحدًا، وهو مِسطح (٣).