٤ - (ومنها): بيان فهم عائشة -رضي الله عنها- وقوّة إدراكها، فقد فهمت من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اللَّهُمَّ الرفيق الأعلى"، أنه خُيِّر، وأنه لا يختار البقاء في الدنيا، نظير فهم أبيها من قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن الله خَيّر عبدًا بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر -رضي الله عنه-، فتوافق فهمهما، فبانَ صِدْق قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمّا أفحمت خصمها زينب بنت جحش -رضي الله عنهما-: "إنها ابنة أبي بكر"، كما تقدّم ذلك قبل حديثين، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
وقوله:(كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: أبو أسامة، وعبد الله بن نُمير، وعبدة بن سليمان رووه عن هشام بن عروة بسنده المذكور.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة ساقها البخاريّ -رَحِمَهُ اللهُ- في "صحيحه"، فقال:
(٥٣٥٠) - حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي شيبة (١)، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو مستند إليّ، يقول:"اللَّهُمَّ اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق". انتهى (٢).
ورواية عبد الله بن نُمير عن هشام ساقها أحمد -رحمه الله- في "مسنده"، مقرونًا بأبي أسامة، فقال:
(٢٥٩٨٩) - حَدَّثَنَا ابن نُمير، ثنا هشام، وثنا أبو أسامة، قال: أنا هشام
(١) هو: أبو بكر بن أبي شيبة" الشيخ الأول لمسلم في هذا الحديث. (٢) "صحيح البخاريّ" ٥/ ٢١٤٧.