للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بعض محارمه، حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد، أو قضاء حاجة لتصدّى لذلك. انتهى (١).

وقال النوويّ -رحمه الله-: وأما طَلَبه لأخيها مع أبي بكر -رضي الله عنهما-، فالمراد أنه يكتب الكتاب. انتهى (٢).

(حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا) "حتى" تعليليّة، و"أكتب" منصوب بأن مضمرة بعدها؛ لكونه مستقبَلًا؛ كما قال في "الخلاصة":

وَبَعْدَ "حَتَّى" هكَذَا إِضْمَارُ "أَنْ" … حَتْمٌ كـ "جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ"

وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا اوْ مُؤَوَّلًا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا

و"كتابًا" منصوب على أنه مفعول به؛ لأن المراد: المكتوب، ويَحْتَمِل أن يكون مفعولًا مطلقًا؛ لكون مصدرًا.

ووقع في رواية البخاريّ: "لقد هممت أن أوجّه إلى أبي بكر، وابنه، وأعهد"، ولبعض رواة البخاريّ: "وآتيه" بألف ممدودة، ومثناة فوقُ، ومثناة تحتُ، من الإتيان، قال القاضي عياض: وصوّبه بعضهم، وليس كما صَوّب، بل الصواب: "وابنه" بالباء الموحدة، والنون، وهو أخو عائشة، وتوضّحه رواية مسلم: "أخاك"، ولأن إتيان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان متعذرًا، أو متعسِّرًا، وقد عَجَز عن حضور الجماعة، واستَخلف الصدّيق -رضي الله عنه-؛ ليصلي بالناس، واستأذن أزواجه أن يُمَرَّض في بيت عائشة -رضي الله عنها-، والله أعلم (٣).

(فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: لأني (أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ)؛ أي: في الخلافة بعد موته -صلى الله عليه وسلم-، (وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى) مبتدأ وخبر؛ أي: أَولى بالخلافة من غيري، هكذا في بعض النُّسخ، ووقع في بعضها بلفظ: "أنا ولا"، قال النوويّ: هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة: "أنا، ولا" بتخفيف "أنَا، ولا"؛ أي: يقول: أنا أحقّ، وليس كما يقول، بل يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وفي بعضها: "أنا أَولى"؛ أي: أنا أحقّ بالخلافة، قال القاضي عياض: هذه الرواية أجودها، ورواه بعضهم: "أنا وَلِي" بتخفيف النون، وكسر اللام؛


(١) "عمدة القاري" ٢٤/ ٢٧٩.
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٥٥.
(٣) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٥٥ - ١٥٦.