للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أي: أنا أحقّ، والخلافة لي، وعن بعضهم: "أنا ولّاه"؛ أي: أنا الذي ولّاه النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وبعضهم: "أَنّى ولّاه": بتشديد النون؛ أي: كيف ولّاه؟.

(وَيَأْبَى اللهُ) يقال: أَبَى الرجلُ يَأْبَى إِبَاءً بالكسر والمدّ، وإِبَاءةً: امتَنَعَ، فهو آبٍ، وأبيٌّ، على فاعل، وفَعِيل، وتأَبَّى مثله، وبناؤه شاذّ؛ لأن باب فَعَلَ يَفْعَل بفتحتين يكون حلقيّ العين، أو اللام، ولم يأتِ من حلقيّ الفاء إلا: أبي يأبى، وعَضّ يَعَضّ في لغة، وأثّ الشَّعرُ يَأَثّ: إذا كَثُر، والتَفَّ، وربما جاء في غير ذلك، قالوا: ودَّ يودُّ في لغة، وأما لغة طيّئ في باب نسِيَ ينسَى؛ إذا قلبوا، وقالوا: نَسَى يَنْسى، فهو تخفيف، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (١).

والمعنى هنا أن الله تعالى يمتنع من خلافة أحد، (وَ) كذا يأبى (الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ") الصدّيق؛ أي: إلا خلافته -رضي الله عنه-.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٦١] (٢٣٨٧)، و (البخاريّ) في "المرضى" (٥٦٦٦) و"الأحكام" (٧٢١٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٥٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٥٠ و ١٤٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٥٩٨)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٥٢)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٥/ ٢٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٥٣)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

١ - (منها): بيان شدّة اهتمام النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بشأن الخلافة، حتى همّ أن يكتب بذلك، إلا أن اعتماده على ربّه بأنه يتولّى دينه، ولا يضيّعه، بل يحفظه بخلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، وشدّة وثوقه بأصحابه بأنهم لا يألون جهدًا في اختياره -رضي الله عنه- للخلافة حَمَله على أن لا يكتب ذلك، وقد حقّق الله -سبحانه وتعالى- ظنّه في ذلك، ولله الحمد والمنّة.


(١) "المصباح المنير" ١/ ٣.