للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صالح، عن الزهريّ، عن عروة، ورواية الأوَّلين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الرابعة، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وفيه عائشة -رضي الله عنها- من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها (قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَرَضِهِ) الذي توفّي فيه.

[تنبيه]: هذا الحديث ساقه البخاريّ مطوّلًا، ولفظه من رواية القاسم، عن عائشة -رضي الله عنها-: "قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ذاك لو كان، وأنا حيّ، فأستغفر لك، وأدعو لك فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك مُعَرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "بل أنا وارأساه، لقد هممت -أو أردت- أن أُرسل إلى أبي بكر، وابنه، وأعهد، أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله، ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون" (١).

("ادْعِي لِي) بكسر العين المهملة، أمْر للأنثى مِن دعا يدعو، وأصله: ادعوي بضم العين بوزن: انصري، فنُقلت كسرة الواو إلى العين، وحُذفت الواو لالتقائها ساكنة مع ياء المخاطبة. (أَبَا بَكْرٍ) منصوب على المفعوليّة، يريد أباها، (وَأَخَاكِ) عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق شقيق عائشة -رضي الله عنهما-، تأخر إسلامه إلى قُبيل الفتح، وشَهِد اليمامة، والفتوح، ومات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فَجْأةً، وقيل: بعد ذلك، تقدّمت ترجمته في "الطهارة" ٩/ ٥٧٢.

قال في "العمدة": قيل: ما فائدة ذكر أخيها؛ إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟.

وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة -رضي الله عنها-؛ يعني: كما أن الأمر مفوَّض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربُك هم أهل أمري، وأهل مشورتي، أو لمّا أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار


(١) "صحيح البخاريّ" ٥/ ٢١٤٥.