للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٥٣)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٨٦٨)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

١ - (منها): بيان فضيلة أبي بكر الصدّيق -رضي الله عنه-.

٢ - (ومنها): أن فيه الإشارةَ إلى أن أبا بكر -رضي الله عنه- هو الخليفة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال القرطبيّ -رحمه الله-: زعم من لا تحقيق عنده من المتأخرين أن هذا الحديث نصٌّ على خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، وليس كذلك؛ وإنَّما يتضمن الخبرُ عن أنَّه يكون هو الخليفة بعده؛ لكن بأيّ طريق تنعقد له: هل بالنصِّ عليه، أو بالاجتهاد؟ هذا هو المطلوب، ولم ينص عليه في الحديث، وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ادعي لي أبا بكر أباكِ، وأخاكِ حتى أكتب كتابًا. . ." الحديث إلى قوله: "يأبى الله والمؤمنون: إلا أبا بكر"؛ ليس نصًّا في استخلافه؛ وإنما يدل على إرادة استخلافه، ولم يَنصّ عليه، ألا ترى أنه لم يكتب، ولم ينصّ.

والحاصل: أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في ذلك، لكنها ظواهر قويّةٌ؛ إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مِمَّا يدلّ على ذلك المعنى عُلم استحقاقه للخلافة، وانعقادها له ضرورة شرعيةً، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه، وتفسيقه، وهل يُكَفَّر أم لا؟ مختلَف فيه، والأظهر: تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة، مما يدلّ على استحقاقه لها، وأنه أحق وأَولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، ولم يَبق منهم مخالِف في شيء مِمَّا جرى هنالك. انتهى (١).

قال الجامع عفا الله عنه: استظهار القرطبيّ التكفير محلّ نظر، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.

٣ - (ومنها): ما قال ابن بطال -رحمه الله-: استَدلّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بظاهر قولها: "فإن لم أجدك" أنها أرادت الموت، فأمَرها بإتيان أبي بكر -رضي الله عنه-، قال: وكأنه اقترن بسؤالها حالةٌ أفهمت ذلك، وإن لم تنطق بها، قال الحافظ: وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله: "كأنها تعني: الموت"، لكن قولها: "فإن لم أجدك" أعمّ في


(١) "المفهم" ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠.