أي: أخبرني (إِنْ جِئْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ؟) قال محمد بن جبير (قَالَ أَبِي) جبير بن مطعم -رضي الله عنه- (كَأَّنَّهَا)؛ أي: المرأة، (تَعْنِي: الْمَوْتَ)؛ أي: بقولها: "فلم أجدك"، بسبب موتك. (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي) بالموت، أو بغيره (فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ") الصدّيق -رضي الله عنه-، ومرادها: إن جئت، فوجدتك قد متَّ، ماذا أعمل؟.
وفي رواية يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد عند البلاذريّ:"قالت: فإن رجعت، فلم أجدك، تُعَرِّض بالموت"، وكذا عند الإسماعيليّ من طريق ابن معمر، عن إبراهيم، وهو يُقَوِّي جَزْم القاضي عياض أنه كلام جيد.
واختُلِف في تعيين قائل:"كأنها" فجَزَم عياض بأنه جبير بن مطعم، راوي الحديث، وهو الظاهر، ويَحْتَمِل مَن دونه.
ورَوَى الطبراني من حديث عصمة بن مالك:"قال: قلنا: يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك؟ قال: إلى أبي بكر الصديق"، وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى أنه الخليفة بعده، لكن إسناده ضعيف.
ورَوَى الإسماعيليّ في "معجمه" من حديث سهل بن أبي خيثمة: "قال: بايع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أعرابيًّا، فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه؟ فقال: أبو بكر، ثم سأله من يقضيه بعده؟ قال: عمر. . ." الحديث، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" من هذا الوجه مختصرًا (١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جُبير بن مطعم -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٥٩ و ٦١٦٠](٢٣٨٦)، و (البخاريّ) في "فضائل الصحابة"(٣٦٥٩) و"الأحكام"(٧٢٢٠) و"الاعتصام"(٧٣٦٠)، و (الترمذيّ) في "المناقب"(٣٦٧٦)، و (الشافعيّ) في "مسنده"(٢/ ٤٠٤)، و (أحمد) في "مسنده"(٤/ ٨٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٦٦٥٦ و ٦٨٧١)،
(١) "الفتح" ٨/ ٣٤٣، كتاب "فضائل الصحابة" رقم (٣٦٥٩).