الثانية، وهو ماء لبني حُذام بناحية الشام، ومنهم من قال: هو بضم السين الأُولى، وكذا ذَكَره ابن الأثير في "نهاية الغريب"، وأظنه استنبطه من كلام الجوهريّ في "الصحاح"، ولا دلالة فيه، والمشهور والمعروف فَتْحها، وكانت هذه الغزوة في جمادى الأخرى سنة ثمان من الهجرة، وكانت مؤتة قبلها، في جمادى الأُولى من سنة ثمان أيضًا، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كانت ذات السلاسل بعد مؤتة، فيما ذكره أهل المغازي، إلا ابن إسحاق، فإنه قال: قبلها. انتهى (١).
وقال الحافظ -رحمه الله-: وقد رَوَينا في "فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم" من حديث رافع الطائيّ قال: بعث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- جيشًا، واستَعْمل عليهم عمرو بن العاص، وفيهم أبو بكر، قال: وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام.
ورَوَى أحمد، والبخاريّ في "الأدب"، وصححه أبو عوانة، وابن حبان، والحاكم، من طريق عليّ بن رَبَاح، عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال:"بعث إليّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يأمرني أن آخذ ثيابي، وسلاحي، فقال: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك على جيش، فيُغنمك الله، ويُسَلِّمك، قلت: إني لم أُسْلِم رغبة في المال، قال: نِعْم المال الصالح للمرء الصالح".
وهذا فيه إشعار بأن بَعْثه عَقِب إسلامه، وكان إسلامه في أثناء سنة سبع من الهجرة. انتهى (٢).
[تنبيه]: ذكر ابن سعد سبب هذه الغزوة، فقال: إن جَمْعًا من قُضاعة تجمعوا، وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عمرو بن العاص، فعقد له لواء أبيض، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمدّه بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين، وأمره أن يلحق بعمرو، وأن لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم، فمنعه عمرو، وقال: إنما قدمت عليّ مددًا، وأنا الأمير، فأطاع له أبو عبيدة، فصلى بهم عمرو، وسار عمرو حتى وطئ بلاد بَلِيّ، وعذرة، وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة، وذَكَر ابن
(١) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٥٣. (٢) "الفتح" ٩/ ٥٠١، كتاب "المغازي" رقم (٤٣٥٨).