للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بَلِيّ، فبعث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- عَمْرًا يستنفر الناس إلى الإسلام، ويستألفهم بذلك، وروى إسحاق بن راهويه، والحاكم من حديث بُريدة أن عمرو بن العاص أمَرَهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارًا، فأنكر ذلك عمر، فقال له أبو بكر: دعه، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يبعثه علينا إلا لِعِلْمه بالحرب، فسكت عنه.

وروى ابن حبان من طريق قيس بن أبي حازم، عن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه في ذات السلاسل، فسأله أصحابه أن يوقدوا نارًا، فمَنَعهم فكلّموا أبا بكر، فكلّمه في ذلك، فقال: لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها، قال: فلقوا العدوّ، فهزمهم، فأرادوا أن يَتْبَعوهم فمنعهم، فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فسأله، فقال: كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا نارًا، فيرى عدوهم قِلّتهم، وكَرِهت أن يتْبعوهم، فيكون لهم مدد، فحَمِد أمْره، فقال يا رسول الله: من أحب الناس إليك؟ الحديث، فاشتمل هذا السياق على فوائد زوائد، ويُجمع بينه وبين حديث بريدة بأن أبا بكر سأله، فلم يجبه، فسلَّم له أمْره، وألحّوا على أبي بكر حتى يسأله، فسأله فلم يجبه (١)، والله تعالى أعلم.

(فَأَتَيْتُهُ) في رواية الإسماعيليّ: "قَدِمت من جيش ذات السلاسل، فأتيت النبيّ -صلى الله عليه وسلم-"، وعند البيهقيّ في هذه القصة: "قال عمرو: فحدثتُ نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر، إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته، حتى قعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، من أحب الناس إليك. . ." الحديث.

(فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟)، وفي رواية: "أيُّ الناس أحبّ إليك يا رسول الله، فأُحبّه؟ "، قال القرطبيّ -رحمه الله-: هذا السؤال أخرجه الحرص على معرفة الأحبّ إليه؛ ليقتدي به في ذلك، فيُحبّ ما يُحبّ، فإن المرء مع من أحبّ (٢).

(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("عَائِشَةُ" أي: هي أحبّ الناس إليّ، قال عمرو: (قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟) في رواية قيس بن أبي حازم، عن عمرو، عند ابن خزيمة، وابن


(١) "الفتح" ٩/ ٤٩٩ - ٥٠٠، كتاب "المغازي" رقم (٤٣٥٨).
(٢) "المفهم" ٦/ ٢٤٤.