٢ - (ومنها): التشديد في التجارة بالخمر، حيث قرنه الشارع بالربا المتوعّد عليه بقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية [البقرة: ٢٧٩].
٣ - (ومنها): اهتمام الشارع بشأن الربا، والخمر حيث أشاعه في المسجد على المنبر تأكيدًا، وتشديدًا في تحريمه.
[فائدة]: قال الإمام البخاريّ رحمه الله في "كتاب التفسير" من "صحيحه": "بابُ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}[البقرة: ٢٨١]، ثم أخرج عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- قال: آخر آية نزلت على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- آية الربا".
فقال في "الفتح": كذا ترجم المصنّف بقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}، وأخرج هذا الحديث بهذا اللفظ، ولعله أراد أن يَجمع بين قولي ابن عباس، فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء عنه من وجه آخر:"آخر آية نزلت على النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}، وأخرجه الطبريّ من طُرُق عنه، وكذا أخرجه من طُرُقِ جماعةٍ من التابعين، وزاد عن ابن جريج قال: يقولون: إنه مكث بعدها تسع ليال، ونحوه لابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، ورُوي عن غيره أقلُّ من ذلك، وأكثر، فقيل: إحدى وعشرين، وقيل: سبعًا.
وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الآية هي ختام الآيات الْمُنَزَّلة في الربا؛ إذ هي معطوفة عليهنّ.
وأما ما سيأتي في آخر "سورة النساء" من حديث البراء: "آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}[النساء: ١٧٦]، فيُجمع بينه وبين قول ابن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعًا، فيصدُق أن كلًّا منهما آخر بالنسبة لِمَا عداهما.
ويَحْتَمِل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيَّدةً بما يتعلق بالمواريث مثلًا، بخلاف آية البقرة، ويَحتَمِل عكسه، والأول أرجح؛ لِمَا في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول.