نزلت قبل آية الربا بمدّة طويلة، فإن آية الربا آخر ما نزل، أو من آخر ما نزل، فيَحْتَمِل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخّرًا عن تحريمها، ويَحْتَمِل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حُرّمت الخمر، ثم أخبر به مرّةً أخرى بعد نزول آية الربا توكيدًا، ومبالغة في إشاعته، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، نقله النوويّ في "شرحه"(١).
وقال الحافظ بعد ذكر القاضي عياض المذكور، ما نصّه: وَيحْتَمل أن يكون تحريم التجارة فيها تأخّر عن وقت تحريم عينها. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ يُبعده - كما أفاده بعض المحقّقين- (٣) ما تقدّم من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "فمن أدركته هذه الآية، وعنده منها شيء، فلا يشرب، ولا يبع"، فإنه صريح في وقوع تحريم الشرب والبيع معًا، وأيضًا أمره -صلى الله عليه وسلم- عند نزول الآية بإهراق خمر الأيتام دليل صريح في ذلك؛ إذ لو كان البيع جائزًا لَمَا أضاعوا أموالهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٤/ ٤٠٣٩ و ٤٠٤٠](١٥٨٠)، و (البخاريّ) في "الصلاة"(٤٥٩) و"البيوع"(٢٠٨٤ و ٢٢٢٦) و"التفسير"(٤٥٤٠ و ٤٥٤١ و ٤٥٤٢ و ٤٥٤٣)، و (أبو داود) في "البيوع"(٣٤٩٠ و ٣٤٩١)، و (النسائيّ) في "البيوع"(٧/ ٣٠٨) و"الكبرى"(٦/ ٣٠٦)، و (ابن ماجه) في "الأشربة"(٣٣٨٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده"(١/ ١٩٩)، و (أحمد) في "مسنده"(٦/ ٤٦ و ١٠٠ و ١٢٧ و ١٨٦ و ١٩٠ و ٢٧٨)، و (الدارميّ) في "سننه"(٢٤٥٦ و ٢٤٥٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٣/ ٣٦٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٦/ ١١)، والله تعالى أعلم.
(١) شرح النوويّ " ١١/ ٥. (٢) "الفتح" ٢/ ٢٠٨ "كتاب الصلاة" رقم (٤٥٩). (٣) راجع: "تكملة فتح الملهم" ١/ ٥٥٥.