قال في "الفتح": هذا الحديث يدلّ على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصرح منه ما أخرجه أبو داود، من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عبد الرحمن أَرْدِف أختك عائشة، فأعمرها من التنعيم … " الحديث، ونحوه رواية مالك السابقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها -: "أرسلني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن إلى التنعيم"، ورواية الأسود، عن عائشة: قال: "فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم"، ورواية الأسود والقاسم جميعًا عنها بلفظ:"فاخرجي إلى التنعيم"، وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكل ذلك يُفسِّر قوله في رواية القاسم عنها السابقة بلفظ:"اخرُج بأختك من الحرم". انتهى (١)، وهو بحث مفيدٌ.
والحديث متّفقٌ عليه، أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٢٩٣٦](١٢١٢)، و (البخاريّ) في "الحجّ"(١٧٨٤) و"الجهاد"(٢٩٨٥)، و (الترمذيّ) في "الحجّ"(٩٣٤)، و (النسائيّ) في "الكبرى"(٤٢٣٠)، و (ابن ماجه) في "المناسك"(٢٩٩٩)، و (الشافعيّ) في "مسنده"(١/ ١١٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه"(٣/ ١٤٩) وفي "مسنده"(٢/ ٢٩٥)، و (الحميديّ) في "مسنده"(١/ ١٥٦)، و (أحمد) في "مسنده"(١/ ١٩٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٢/ ٢٩٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٤/ ٣٥٧) و"الصغرى"(٤/ ٣٣٥) و"المعرفة"(٣/ ٥٠٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٣٧](١٢١٣) - (حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - بِعُمْرَةٍ، حَتَّى