في الكتاب، وأما ما سلكه القاضي عياض، وإن كان معنى صحيحًا إلا أنه يؤول إلى تخطئة الرواية الصحيحة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب.
وقولها:(حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ) - بفتح الحاء، وإسكان الصاد المهملتين؛ أي: بالمحصَّب.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف رحمه الله، أخرجه هنا [١٧/ ٢٩٣٥](١٢١١)، وأخرجه (النسائيّ) في "الكبرى" في "الحج"(٣٨٩٣) وفي "عِشرة النساء"(٩٢٣٤)، و (إسحاق ابن راهويه) في "مسنده"(٣/ ٦٨٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(٣/ ٣١٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٣٦](١٢١٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَخْبَرَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرٍو) بن دينار الأثرم المكيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (عَمْرُو بْنُ أَوْسِ) بن أبي أوس الثقفيّ الطائفيّ التابعيّ الكبير، ثقةٌ [٢] ووهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ١٦/ ١٦٩٤.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، شقيق عائشة - رضي الله عنها -، تأخّر إسلامه إلى قبيل الفتح، وشَهِدَ اليمامة، والفتوح، ومات سنة (٥٣) في طريق مكة فَجْأةً، وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في "الطهارة" ٩/ ٥٧٢.
والباقون ذُكروا في الباب، و"ابن نُمير" هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و"سفيان" هو: ابن عيينة.
وقوله:(أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ) بضمّ حرف المضارعة، من الإرداف، وهو أن يُركبها خلفه على ظهر بعيره.
وقوله:(فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ) بضمّ حرف المضارعة أيضًا، من الإعمار؛ أي: يجعلها تعتمر من التنعيم.