قوله عز وجل:{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}(رسلًا) يحتمل أن ينتصب على البدل من قوله: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ}(٢)، وأن ينتصب على الحال من الهاء والميم في {قَدْ قَصَصْنَاهُمْ}، أي: قد قصصناهم مُرْسَلين، وفائدة هذه الحال في الصفة وهي {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} كقولك: مررت بزيد رجلًا صالحًا، وقوله:{وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا}(٣)، وأن ينتصب على المدح، ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: أرسلنا رسلًا.
وقوله:{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} اللام في {لِئَلَّا} يحتمل أن تتعلق بمضمر في معنى الرسل وهو أرسلنا، أي: أرسلناهم لذلك، وأن تتعلق بـ {مُنْذِرِينَ} أو بما هو دي معناه. و {حُجَّةٌ} اسم يكون، و {لِلنَّاسِ} الخبر. و {عَلَى اللَّهِ} في محل النصب على الحال من حجة، كقوله:
ولك العكس، وهو أن تجعل {عَلَى اللَّهِ} الخبر، و {لِلنَّاسِ} الحال، ولا يجوز تعلق أحدهما بـ {حُجَّةٌ}؛ لأنها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
(١) قراءة شاذة نسبت إلى إبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب، انظر المحتسب ١/ ٢٠٤، والكشاف ١/ ٣١٤، والمحرر الوجيز ٤/ ٣١٢. (٢) من الآية السابقة. (٣) سورة الأحقاف، الآية: ١٢. (٤) سبق عدة مرات، أولها برقم (٥٥).