قوله عز وجل:{وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} الجمهور على نصب قوله: {وَرُسُلًا}، ونصبه من وجهين: إمَّا بمضمر في معنى أوحينا، وهو أرسلنا، كأنه قيل: أرسلناك وأرسلنا رسلًا، أو بما فسره هذا الظاهر وهو قد قصصناهم، أي: وقصصنا رسلًا قد قصصناهم، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ورسلًا قد قصصنا أخبارهم عليك. و {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ}: عطف على ما قبله.
فإن قلت: ما محل قوله: {قَدْ قَصَصْنَاهُمْ} و {لَمْ نَقْصُصْهُمْ} من الإِعراب؟ قلت: أما على الوجه الأول؛ فمحلهما النصب على الصفة لرسل، وأما على الثاني: فلا محل لهما؛ لأنهما مفسرتان للعامل.
وقرئ:(ورسل قد قصصناهم) و (رسلٌ لم نقصصهم) بالرفع فيهما (٢)، ووجهه ظاهر.
وقوله:{مِنْ قَبْلُ} قيل: من قبل هذه السورة، وقيل: من قبل هذا اليوم (٣).
قوله:{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}(تكليمًا): مصدر مؤكد للفعل، وفائدة هذا التأكيد رفع المجاز وإزالة اللبس، وأن الله سبحانه تولى كلامه بنفسه بغير واسطة، ولا إلهام، ولا وحي (٤).
(١) معاني الزجاج ٢/ ١٣٣. (٢) هي قراءة أُبي رضي الله عنه، انظر معاني الفراء ١/ ٢٩٥، وإعراب النحاس ١/ ٤٧٣، ومعالم التنزيل ١/ ٥٠٠، والكشاف ١/ ٣١٤، والمحرر الوجيز ٤/ ٣١١. (٣) كذا هذان القولان في تفسير أبي السعود ١/ ٨١٥. ولم يذكر النسفي ١/ ٣٧٨ غير الأول. وقال ابن كثير ١/ ٥٩٩: أي من قبل هذه الآية، يعني في السور المكية وغيرها. (٤) كذا في أكثر التفاسير.