قوله سبحانه:{أَنْ جَاءَهُ} الجمهور على ترك المسند على الخبر، ومحل (أن) النصب على أنه مفعول له، وعامله {تَوَلَّى} لقربه منه، أي: تولى لأن جاءه الأعمى، أي: لمجيء الأعمى، أو {عَبَسَ} على اختلاف المذهبين (٢)، أي: عبس لأن جاءه الأعمى وتولى لذلك، فحذف مفعول {تَوَلَّى} لحصول العلم به، كما تقول: شكرت فأعطيته زيدًا درهمًا، إذا أعملت الأول، وإن شئت حذفت معمول أعطيت، فقلت: شكرت فأعطيت زيدًا، وأن تريد أعطيته درهمًا، غير أنك حذفته تخفيفًا وللعلم به.
وقرئ:(أن جاءه) بالمد على الاستفهام (٣)، فأنْ على هذه القراءة من صلة محذوف يدل عليه {عَبَسَ وَتَوَلَّى} والتقدير: أن جاءه الأعمى أعرض عنه وتولى بوجهه؟ أو ألأِن جاءه الأعمى فعل ذلك، والاستفهام معناه الإنكار، ويوقف على هذه القراءة {تَوَلَّى} ولا يوقف عليه على قراءة الجمهور.
(١) في (أ): سورة الأعمى. (٢) في مسألة التنازع، فالبصريون ينصبونه بـ (تولى). والكوفيون ينصبونه بـ (عبس). (٣) قرأها الحسن، وعيسى. انظر مختصر الشواذ / ١٦٨/. والمحتسب ٢/ ٣٥٢. والمحرر الوجيز ١٦/ ٢٢٩. وزاد المسير ٩/ ٢٧. ونسبت فيه أيضًا إلى أبي - رضي الله عنه -، وآخرين.