قوله عز وجل:{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} الجمهور على تخفيف {لَكِنِ} ورَفْعِ اسمِ اللَّهِ على الابتداء.
وقريء:(لكنَّ) بالتشديد ونصب ما بعدها (١). والخبر {يَشْهَدُ} على كلتا القراءتين، وإن كان حكمه مختلفًا على المذهب المنصور، وهذا محمول على المعنى؛ لأن الاستدراك لا بد له من مستدرَك، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك، واحتج عليهم بقوله:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}(٢) قال: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ}، بمعنى أنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد.
[والثاني: أنه لما نزل {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} قالوا: ما نشهد بهذا، فنزل:{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ}] قاله الزمخشري (٣).
وقوله:{أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ}(بعلمه) في موضع نصب على الحال إمّا من المفعول وهو الهاء في {أَنْزَلَهُ}، أي: أنزله ملتبسًا بعلمه، أو معلومًا، أو أنزله وهو معلومه، أو من الفاعل وهو المستكن في {أَنْزَلَهُ}، أي: أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك، أو أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(٤).
(١) شاذة، نسبها الزمخشري ١/ ٣١٤ إلى السلمي، وأضافها ابن عطية ٤/ ٣١٣ إلى الجراح الحكمي أيضًا. (٢) من الآية (١٦٣) المتقدمة. (٣) الكشاف ١/ ٣١٤ - ٣١٥. وما بين المعكوفتين ساقط من (د) و (ط). (٤) سورة الحجر، الآية: ٩.